تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٧ - الجهة الأولى في الأسباب
و قد مضى تفصيل هذه المسألة في بحوث اقتضاء الأمر للتكرار و عدمه [١]، و بعض المناسبات الاخر [٢]، و لعلّه من المسائل الواضحة بالتأمّل و إن خفيّ على بعض أهله، كما ترى.
إن قلت: مع وحدة الآمر و غفلته، يمكن الالتزام بتعدّد الأمر التأسيسيّ في مفروض الكلام.
قلت: نعم، إلاّ أنّه مضافا إلى امتناع الغفلة في الشرع الإسلاميّ، لا يخرج بذلك الأمر الثاني عن التأكيديّ إلى التأسيسيّ، لما لا يترتّب عليه آثاره من تعدّد العقاب و الثواب بعصيانهما. و القول بالاشتداد فيهما مجرّد تخيّل، لأنّه لا بدّ من إثبات التعدّد حتّى يشتدّ، و لا شبهة عقلا و لا في نظر العقلاء بأنّ الثاني لا يستعقبه شيء من آثار الأمر التأسيسيّ.
نعم، إذا أمر الوالد بشيء، و الأمّ بذلك الشيء يتعدّد الأمر التأسيسيّ بالضرورة، كما يتعدّد بتعدّد المكلّف و المأمور.
و توهّم: أنّ وحدة الطبيعة تستلزم وحدة المصلحة الباعثة للأمر، في غير محلّه، لأنّ أغراض الآمرين ربّما تكون مختلفة حسب أوامرهم، كما لا يخفى. مع أنّ تعدّد العقاب تابع لتعدّد الأمر التأسيسيّ، و هو مع وحدة الآمر و المأمور و المأمور به غير ممكن، فتأمّل جدّاً.
و ربّما يقال: إنّ من الممكن كون الطبيعة مهملة، و عندئذ مع وحدتها يمكن تعلّق الأمرين التأسيسيّين بهما [٣].
[١]- تقدّم في الجزاء الثاني ٢١١- ٢١٤.
[٢]- تقدّم في الجزاء الثاني: ١٣٦- ١٣٧ و الجزاء الثالث: ١٢- ١٥.
[٣]- نهاية الأفكار ٢: ٤٨٦.