تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٩ - الأمر الرابع في اعتبار الوحدة الجنسيّة و النوعيّة دون الشخصيّة و الاعتباريّة في السبب و المسبّب
و بعبارة أخرى: يكون عنوان البحث هكذا «إذا تعدّد السبب هل يتعدّد المسبّب، أم لا؟» مع كونه واحدا جنسا أو نوعا، و أمّا إذا كان واحدا شخصا فلا معنى للبحث عن التعدّد، فلو ورد «إن قتل زيد عمرا فيقتل» و «إن ارتدّ يقتل» فالبحث عن تداخل المسبّبات بلا وجه، لأنّ الوحدة المأخوذة في محلّ النزاع هي وحدة نوعيّة أو جنسيّة، دون الوحدة الشخصيّة.
و غير خفيّ: أنّه يلحق بالوحدة الشخصيّة في الخروج عن محطّ النزاع الوحدة الاعتباريّة، كما إذا اعتبر في الجزاء صرف الوجود الّذي يرجع إلى عدم صدقه على الكثير و إن وجد دفعة، باعتبار أنّ الصرف ما لا يقبل التكرار طولا، و لا عرضا.
و ربّما يقال: إنّ الوحدة الشخصيّة في المسبّب لا تضرّ بالنزاع في المسألة الأولى، لإمكان الالتزام بتعدّد الوجوب حسب تعدّد السبب، و لكن لمكان توحّد المسبّب شخصا يحمل الوجوب على التأكّد، فإن تقدّم أحد السببين على الآخر يكون الوجوب المتأخّر مؤكّدا، و إلاّ ففي صورة التقارن يحدث الوجوب الواحد المتأكّد.
و تظهر ثمرة ذلك في أنّ مخالفة هذا النحو من التكليف الوجوبيّ ربّما تكون من الكبائر، أو تعدّ من الإصرار أحيانا، فما عن العلاّمة النائينيّ هنا [١]، في غير محلّه.
فبالجملة: بحسب التصوّر لا يضرّ الوحدة الشخصيّة في ناحية المسبّب بالنزاع في المسألة الأولى، بخلاف المسألة الثانية.
و من العجيب ما أفاده العلاّمة النائينيّ (رحمه اللَّه) من التفصيل في الوحدات الشخصيّة [٢] بما لا يرجع إلى محصّل، و يكون خارجا عن محطّ الخلاف و الكلام!!
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٩١- ٤٩٢.
[٢]- نفس المصدر.