تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٧ - الوجوه الموجبة للتصرّف في الإطلاق المثبت للمفهوم و الانحصار
بأنّ القضيّتين الشرطيّتين إمّا ترجعان إلى القضيّة الشرطيّة الواحدة المعطوفة ب «الواو» و هو قوله: «إذا خفي الأذان و الجدران فقصّر» أو ترجعان إلى القضيّتين المعطوفتين ب «أو» و هو قوله: «إذا خفي الأذان أو خفيت الجدران فقصّر».
و هذا العلم الإجماليّ قابل للانحلال، لأنّ التصرّف إمّا يقع في أصالة الحصر، أو في أصالة الاستقلال، فإن وقع في أصالة الحصر فهو.
و إن وقع في أصالة الاستقلال فيلزم منه أيضا التصرّف في أصالة الحصر أيضا بالضرورة، لأنّ خفاء الجدران إذا لم يكن مستقلاّ، فلا يعقل الانحصار بالنسبة إليه، فيتولّد هناك علم تفصيليّ بالتصرّف في أصالة الحصر، و شكّ بدويّ في التصرّف في أصالة الاستقلال، فيرجع إلى أصالة الإطلاق لحفظ الاستقلال، دون الإطلاق المنتهي إلى إثبات الحصر، كما هو الظاهر.
فبالجملة: قضيّة انحلال العلم الإجماليّ إلى العلم التفصيليّ و الشكّ البدويّ، هي المحافظة على أصالة الإطلاق و الاستقلال في ناحية الشكّ في التصرّف في العلّية التامّة، و يتعيّن التصرّف في ناحية الإطلاق و أصالة الانحصار [١].
أقول: ربّما يقال إنّ هذا العلم التفصيليّ المتولّد من العلم الإجماليّ، لا يتمكّن من حلّه، لما يلزم منه الدور و الخلف [٢]، كما تحرّر في بحوث الأقلّ و الأكثر [٣]، و اختار ذلك «الكفاية» هناك [٤]، و أيّده الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٥].
نعم، في بعض الأحيان لا منع من الالتزام بانحلاله حكما، نظرا إلى التفكيك بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، فيجري الأصل لنفي الزائد بغير معارض، كما في
[١]- مناهج الوصول ٢: ١٩١.
[٢]- منهاج الوصول ٢: ١٩١- ١٩٢، تهذيب الأصول ١: ٤٣٤.
[٣]- يأتي في الجزء الثامن: ٢٦- ٢٧.
[٤]- كفاية الأصول: ٤١٣.
[٥]- أنوار الهداية ٢: ٢٩٧، تهذيب الأصول ٢: ٣٣٨- ٣٤٠.