تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦ - الجهة الأولى في تعريف المنطوق و المفهوم
و يصدّقه العقلاء بأنّه ما قاله، و لكن ربّما لا يصدّقوه، لأجل استفادتهم منها نوعا، و يحتجّون عليه.
و بالجملة: في قوله: «إن جاء زيد أكرمه» يصدّقوه بأنّه ما قال: «و إن لم يجئ لا تكرمه» و هذا هو المفهوم. فما في كتب المتأخّرين من جعل المفهوم من الدلالة الالتزاميّة [١]، في غير محلّه بالضرورة» [٢].
أقول: قد تحرّر في محلّه بطلان الدلالة التضمّنية و الالتزاميّة:
أمّا الأولى، فواضحة، بل لا ترجع إلى معنى معقول.
و أمّا الثانية، فلأنّ الدلالة الوضعيّة هي دلالة اللفظ على المعنى تبعا لوضع الواضع، فلو كان الواضع لاحظ اللازم فيكون قيدا في الموضوع له، و لا يكون من الدلالة الالتزاميّة التي هي متأخّرة في الرتبة عن الدلالة المطابقيّة.
و إن لم يلاحظ الواضع فلا يكون من الوضع، بل هو أمر حاصل من الألسن و كثرة الاستعمال و التلازم الخارجيّ، من غير كونه واردا في الموضوع له، و ربّما يحصل- لأجل الكثرة- وضع تعيّني للمعنى الملزوم و اللازم، فيكون الموضوع له مركّبا و مقيّدا أيضا، فلا يعقل الدلالة الالتزاميّة الوضعيّة إلاّ تساهلا و دعوى: أنّ الواضع اعتبر الملازمة، و هذا أمر غير ممكن، لأنّها واقعيّة، و ليست تحت سلطان الواضع بالضرورة، فعليه تنحصر الدلالة الوضعيّة بالمطابقة.
إذا عرفت هذه الأمور، و جهات المناقشة في تعاريف القوم، فلا بأس بالإشارة إلى نكتة أخرى يلزم مراعاتها في تعريفه: و هي أنّ أخذ صفة غير مذكورة في
[١]- قوانين الأصول ١: ١٦٨- السطر ٢٥، مطارح الأنظار: ١٦٧- السطر ٢٥- ٢٨، كفاية الأصول: ٢٣٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٧٧.
[٢]- نهاية الأصول: ٢٩٢- ٢٩٥.