تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٨ - تنبيه و توضيح في بيان ثمرة النزاع
و الّذي هو التحقيق: أنّ التعارض إن كان بين المفهوم و المنطوق، يلزم رجوع القيد إلى المفهوم، و يستلزم كون كلّ واحد من المنطوقين علّة تامّة للقصر، ضرورة أنّ مفاد المنطوق- بعد تقييد المفهوم- هو أنّ مع خفاء الأذان يقصّر، و إذا لم يخف الأذان فلا يقصّر، إلاّ إذا خفيت الجدران، فلو كان الواصل إلينا في الدليل ذلك، فلا شبهة في أنّ فهم العرف متعيّن في القول بأنّ كلّ واحد منهما علّة تامّة، و يكون مفاد المجموع حصر العلّة فيهما لنفي العلّة الثالثة، فلو شكّ في لزوم القصر عند خفاء الأشجار فيرفع بذلك الإطلاق.
و أمّا على مسلك المتأخّرين فيلزم رجوعه إلى المنطوق، فيوجب الخلاف في أنّ الإطلاق المتقيّد به هو الإطلاق المنتهي إلى العلّية التامّة، أو الإطلاق المنتهي إلى الانحصار، أو بعض الإطلاقات الاخر، فعلى مسلك القدماء تكون المعضلة منحلّة، و على مبنى المتأخّرين يعضل الأمر، و يشكل جدّاً، كما ترى من ذي قبل إن شاء اللَّه تعالى [١].
إن قلت: إرجاع القيد إلى المفهوم غير ممكن عقلا، ضرورة أنّ المفهوم من تبعات المنطوق و حصر العلّة، فلا بدّ و أن يلزم أن يتوجّه القيد إلى المنطوق المصبّ للإطلاق، و هو محطّ مقدّمات الحكمة، فيكون التعارض بين المنطوقين طبعا [٢].
قلت أوّلا: قد علمت أنّ هذا خروج عن فهم العرف، و يشهد له ذهاب القدماء- على ما نسب إليهم- إلى هذه المقالة، و المتّبع هو ذلك جدّاً.
و ثانيا: لا يلزم من ورود العلّة الثانية و هو مثلا خفاء الجدران، تقييد جانب
[١]- يأتي في الصفحة ٦١- ٧٤.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٧، نهاية الأصول: ٣٠٤، محاضرات في أصول الفقه ٥: ٩٩.