تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٤ - المسألة الأولى في بيان المختار بناء على عدم المفهوم
لا سبيل إلى الأول، لأنّ قضيّة الإطلاق المنتهي إلى أنّ خفاء الأذان تمام العلّة، أو تمام الموضوع لوجوب القصر، باق على حاله، و هكذا في ناحية خفاء الجدران، فلا معنى لتقييد هذا الإطلاق و معناه وجوب القصر عند كلّ واحد من الخفاءين، و تصير النتيجة «إذا خفي الأذان أو الجدران فقصّر».
و بعبارة أخرى: العطف ب «الواو» محتاج إلى التقييد، و هو خلاف الأصل، و العطف ب «أو» قضيّة انفصال القضيّتين بحسب الورود في الشريعة، فيتعيّن الثاني بالضرورة.
فبالجملة: مع عدم الإقرار بالمفهوم فيما نحن فيه، لا سبيل إلى توهّم تقييد كلّ من المنطوقين بالآخر، فيكون كلّ من المقدّمين جزء العلّة.
نعم، هنا احتمال ثالث يشترك فيه هذه المسألة و المسألة الآتية، إلاّ أنّ تقديمه هنا أولى، حتّى يتمحّض البحث في الآتية حول كيفيّة الجمع بين المفهومين و المنطوقين، و ذلك الاحتمال هو أن تكون وحدة الجزاء شاهدة على وحدة العلّة حسب النّظر العرفيّ، أو قاعدة امتناع صدور الواحد من الكثير، و تصير النتيجة: أنّ ما هو السبب المنتهي إلى القصر أمر واحد، و إليه طريقان:
أحدهما: خفاء الأذان.
و ثانيهما: خفاء الجدران.
و لو أمكن المناقشة في التمسّك بالقاعدة المعروفة و لكن سدّ فهم العرف هنا- كما صدّقه الأستاذ العلاّمة البروجرديّ [١] و العلاّمة جدّي المحشّي [٢]- مشكل، و قد كنّا في الفقه نؤيّد ذلك، بل اخترناه على ما ببالي في تحريراتنا الفقهيّة [٣].
[١]- نهاية الأصول: ٣٠٤.
[٢]- غرر العوائد من درر الفوائد: ٨٠.
[٣]- لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه (قدّس سرّه).