تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٠ - الصورة الثالثة
أفطرت أعتق الرقبة المؤمنة» أو ورد «إنّ النّظر إلى وجه العالم واجب» ثمّ ورد «انظر إلى وجه العالم إذا مرضت» فإنّه- حسبما صرّحوا به- لا يحمل المطلق على المقيّد، لأجل الدور [١]، أو لأجل أنّ المطلق حجّة في موارد عدم تحقّق سبب المقيّد، و لا يجوز رفع اليد عنها إلاّ بالحجّة، و هي منتفية، لأنّ مقتضى حمل المطلق على المقيّد رفع اليد عنه بدونها [٢]، كما لا يخفى.
أقول: هناك تفصيل، و هو أنّه لو فرضنا صدور المطلق غير مقرون بذكر السبب نحو «أعتق الرقبة» و «اذبح الشاة» و صدور المقيّد مقرونا بذكر السبب نحو «إن ظاهرت أعتق المؤمنة» و «إن جامعت في الحجّ فاذبح السمينة» مثلا فهناك إطلاقان و تقييدان:
الإطلاق من ناحية عدم كون الحكم في الأوّل مشروطا.
و الثاني من ناحية أنّ موضوع الحكم بلا قيد.
و التقييدان يظهران منهما.
فإذا نظرنا إلى الإطلاق و التقييد الأوّل، فلا يبعد تعيّن حمل المطلق على المقيّد، كما إذا ورد الأمر بالحجّ، ثمّ ورد الأمر به عند الاستطاعة، أو الأمر بالصلاة يوم الجمعة، ثمّ ورد الأمر بها مع الإمام العادل، فإنّه لمكان ظهور الأمرين في صِرف الوجود و في محطّ الكلام- و هي الأوامر الإلزاميّة- يكون حمل المطلق على المقيّد أقرب الوجوه. فإذا كان للمطلق سبب يلزم اندراج هذه الصورة فيما سبق من الصورة الثانية، و ما يتعلّق بها من الأحكام الماضية و المناقشات المزبورة.
فبالجملة تحصّل: أنّ الإطلاق من ناحية عدم ذكر السبب يستلزم التقيد من
[١]- أجود التقريرات ١: ٥٣٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٨٠.
[٢]- مناهج الوصول ٢: ٣٣٨.