تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥ - الجهة الأولى في تعريف المنطوق و المفهوم
و أخرى: يطلق و يراد منه ما يفهم من القضيّة اللفظيّة بدلالة غير مطابقيّة، كما عرفت في المثال المزبور، و يكون لكلّ قضيّة مفهوم، بل مفاهيم كثيرة.
مثلا: إذا قال زيد «جاءني عمرو» فما هو المنطوق معلوم، و أمّا القضايا التي تدلّ عليها هذه الجملة فكثيرة، منها دلالتها على حياة المتكلّم، و أنّه شاعر عالم متصوّر، و غير ذلك ممّا لا يعدّ و لا يحصى، فهذا النحو من المفاهيم أيضا خارج، مع أنّ دلالة القضيّة عليها قطعيّة و ضروريّة، فيكون من البيّن بالمعنى الأخصّ، و من اللاّزم الواضح، و مع ذلك ليس من المفهوم المقصود بالبحث هنا.
و من ذلك يظهر ضعف ما أفاده سيّدنا الأستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه): «من صحّة نسبة جميع اللوازم العقليّة و العرفيّة إلى المتكلّم، و يقال: إنّه تنطّق بها، و ليس له إنكارها» [١] انتهى.
و ثالثة: يطلق و يراد منه ما هو مقصود الباحثين الأصوليّين في هذا الفنّ، فعندئذ لا بدّ من مراعاة قيود في الكلام و في تعريفه، حتّى لا يشمل إلاّ الأخير، و يشمل المفهومين: الموافق، و المخالف.
و قبل الإشارة إلى ما هو تعريفه، لا بدّ من الإيماء إلى ما ظنّه الأستاذ المزبور في باب المفاهيم، حتّى يعلم أنّ التعريف الآتي يكون خاليا من الخلل:
و هو أنّ السيّد (رحمه اللَّه) قال: «إنّ جميع ما يستفاد من الدلالات الثلاث، لا يكون إلاّ منطوقا، فإنّ المنطوق ما دلّ عليه اللفظ بالدلالة الوضعيّة، و منها التضمّنية و الالتزاميّة، و يكون المنطوق ما يحتجّ به المتكلّم، و يؤاخذ بأنّه قاله و تكلّم به، و لا يتمكّن من إنكاره إلاّ مكابرة، و جميع المفاهيم المستفادة من الدلالات الثلاث تكون نسبتها إلى اللافظ و المتكلّم صحيحة، فلا تكون مفهوما حذاء المنطوق.
و ما هو المفهوم هي المعاني الأخرى التي يتمكّن المتكلّم من إنكارها،
[١]- نهاية الأصول: ٢٩٢.