تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٨ - الصورة الثانية
و بعبارة أخرى: مجرّد العلم الإجماليّ بعدم كون واحد منهما مورد الجدّ، لا يلازم كون ذلك الواحد هو المطلق حتّى يحمل على المقيّد، بل يمكن أن يكون هو المقيّد، بمعنى أنّه حكم غير إلزاميّ ندبيّ، أو يكون القيد غالبيا، و حيث إنّ الحمل على الغالبيّة غير جائز حسب الأصل العرفيّ، يتعيّن الندبيّة. و ما مرّ في الوضعيات من حمل المطلق هناك على المقيد في الموجبتين، فهو لأجل أن حمل القيد هناك على الأفضل بلا أصل، بخلاف التكليفيّات، فإنّه كثير الدور في المحاورات العرفيّة و العقلائيّة، فلا تخلط.
و من هنا يحصل وجه التفكيك بين التكليفيّات و الوضعيّات في الموجبتين، بل و السالبتين فتدبّر.
و غير خفيّ: أنّ ما ذكرناه في المقام الأوّل من التفصيل أحيانا بين المطلق المتقدّم زمانا، و المتأخّر عن وقت الحاجة، و غير ذلك، كلّه يجري في هذا المقام أيضا.
إشكال آخر: إنّ وحدة السبب لا تقتضي العلم بوحدة الحكم، و إلاّ يلزم أن يكون الحكم واحدا، و لو كانت النسبة بين السببين عموما من وجه، فما هو الموجب لوحدة الحكم هو وحدة المتعلّق و المسبّب، أو ما يكون في حكمه، كما إذا كانت النسبة بينهما عموما مطلقا، لأنّه كما مرّ لا يمكن تعدّد الحكم لبّا مع النسبة المزبورة [١]، فاغتنم.
بقي إشكال آخر: و هو أنّ مقتضى تعدّد الأمر في ناحية المسبّب، و قضيّة كونه متعدّدا بالتأسيس و الاستقلال، هو تعدّد السبب بالشخص بأن يكون الإفطار الأوّل موجبا لإيجاب رقبة، و الإفطار الثاني للرقبة الأخرى.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٦٦- ٤٦٧.