تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٦ - الصورة الأولى
تعدّد المسبّب و المأمور به، بأن يصير المطلق و المقيّد متباينين، فلا كلام، إلاّ أنّه خروج عن المطلق و المقيّد.
و إن لم يقتض تعدّد الأمر قيدا في السبب حتّى يتباينا، فيلزم الإشكال السابق:
و هو كون المطلق و المقيّد مورد الأمرين التأسيسيّين [١]، و هذا محال كما تحرّر فيما مضى مرارا [٢]، فلا بدّ من أحد الأمرين في صورة اجتماع السببين: إمّا الأخذ بالمطلق، و حمل الأمر الثاني على التأكيد، أو الأخذ بالمقيّد، و حمل المطلق عليه.
هذا بحسب الصناعة.
و أمّا بحسب النّظر العرفيّ، فلا يبعد دعوى خروج هذه الصورة عن باب المطلق و المقيّد، لأنّ العرف يحكم حينئذٍ بأنّ الواجب في المطلق هو عتق الرقبة الأخرى غير ما كان واجبا بالسبب المتقدّم، على ما مرّ في باب المفاهيم بتفصيل.
فيكون مورد الأمر الأوّل غير مورد الأمر الثاني.
و بعبارة أخرى: الواجبات المشروطة بحسب اللبّ واجبات تعليقيّة، كما تحرّر منّا في محلّه [٣]، فيكون المجعول بحسب الثبوت هو عتق الرقبة المؤمنة عند الإفطار، و الرقبة عند الظهار، و حيث لا يمكن أن يكون المراد الجدّي كلاّ من المطلق و المقيّد لما مرّ، فلا بدّ من التصرّف، و أهون التصرّفات هو أنّ الواجب الثاني و المجعول المتأخّر، مقيّد لا يورث التعدّد.
مثلا: إذا قال عند الظهار: «يجب عتق الرقبة المؤمنة» ثمّ قال: «عند الإفطار يجب عتق الرقبة» فيقيّد الثاني بقيد الأخرى كما لا يخفى.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٦٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٦٦، الهامش ٢.
[٣]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٨٨ و ما بعدها.