تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٥ - بقي شيء في حكم تقدّم زمان المقيّد على المطلق
و إجماله: أنّ الشرع الأقدس في توجيه ارتكابه لتأخير البيان، مع لزوم ارتكاب المكلّفين ما لا مصلحة فيه، يمكن أن يقول باقتضاء بعض الأمور السياسيّة و الجهات الروحيّة ذلك، فإذا كان المولى على هذه المحاسبة يؤخّر ذكر الخاصّ و المقيّد، فطبعا يصير لملاحظة هذه المصالح العالية الاعتباريّة، راضيا بما يصنعه المكلّف في بيعه و شرائه و تجاراته و عباداته و أعماله، و عندئذ يصير الكلّ موافقا للمصالح النّفس الأمريّة، و لا يبتلى المكلّف بالأعمال الباطلة، و المعاملات أو العبادات الفاسدة، لرضا الشرع- حسب تلك المصالح- بهذه الأعمال غير الواجدة للقيود و الشرائط.
فعندئذ إذا ورد المقيّد و الخاصّ يعدّ هذا ناسخا بهذا المعنى، لأنّه كان راضيا بما تصنعه الأمّة، و كانت أفعالهم ذات مصالح سياسيّة عالية و إن كانت ذات مفاسد طبيعيّة جزئيّة، فإن كان النسخ هذا فهو صحيح، و كثير بين الموالي و العبيد، و لعلّ الشرع الأنور أيضا على هذه المثابة.
نعم، إذا كان مثلا بيع الخمر مبغوضا في جميع الأحيان، لا يرضى الشرع بذلك، و لكن يؤخّر بيانه لمنع مانع، فإنّه إذا ورد التقييد لا يعدّ هذا ناسخا، لعدم موافقته لرضا الشرع من الأوّل، و أمّا هذا الفرض فغير قابل للاتفاق إلاّ في بعض أعصار التقيّة، فتأمّل.
و بالجملة تحصّل: أنّ في تأخير البيان و المقيّد بالاختيار، رضا بالأعمال و الأفعال، و عندئذ تكون هي صحيحة مطابقة مع الأغراض العالية الإسلاميّة، و يعدّ القيد المتأخّر ناسخا، و الالتزام بمثله جائز جدّاً، و قطعيّ واقعا، و اللَّه العالم.
بقي شيء: في حكم تقدّم زمان المقيّد على المطلق
إذا كان في هذه الصورة تاريخ المقيّد مقدّما على المطلق، فالجمع بينهما