تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٧ - الأمر الثاني فيما يمكن أن يكون منشأ لهذا التشاحّ و التنازع، و موجبا لهذا الخلاف
إنسان و مكلّف، أو وجوب صرف الوقت كلّه في إتيان عبادة كذائيّة، فعليه ما دام لم تقم قرينة على الأزيد من واحدة، يكون الحكم العقليّ على كفاية الواحدة بالضرورة، فتوهّم أنّ هذه المشكلة نشأت من القول بالرفض، غير صحيح.
الوجه الثالث: أنّ قضيّة القول بأنّ الإطلاق هو جمع القيود إمّا المجازيّة، بل الغلطيّة، أو ادعاء أنّ الموضوع في أسماء الأجناس خاصّ، و حيث إنّ الكلّ باطل فالقول المزبور عاطل.
بيان اللزوم أنّ جعل الطبيعة مرآة للخصوصيّات، إمّا يكون من باب دلالة اللفظة الواحدة على تلك الخصوصيّات المتباينة، فهذا غير ممكن، لأنّ ألفاظ الأجناس موضوعة عندهم للمهملة. و لو كانت موضوعة للمرسلة- بمعنى كون الأسود و الأبيض بخصوصيّتيهما السواديّة و البياضيّة داخلة في الموضوع له- فهو غير ممكن و يستحيل، لعدم الجامع بينهما، فلا بدّ من كونها موضوعة بنحو الموضوع له الخاصّ، و هذا غير صحيح.
أو يكون الاستعمال مجازا و غلطا، و هذا مضافا إلى عدم التزامهم به، غير ممكن، لأنّ الاستعمال واحد. و الالتزام بالاستعمالات الكثيرة غير المتناهية أفحش فسادا.
فلا معنى لمرآتيّة الطبيعة إلاّ كما وضعت له، و لا يعقل المرآتيّة لما سوى ذلك، لأنّها ليست اختياريّة و بيد المتعلّمين، فإسراء الحكم إلى الخصوصيّات يحتاج إلى دوالّ اخر. و مجرّد كون التكلّم في مقام إسراء الحكم لا يكفي و لو نادى بأعلى صوته، و لا مع الالتزام بالغلطيّة و المجازيّة و أمثالهما.
فعلى هذا يتعيّن أن يكون الإطلاق رفض القيود، لامتناع كونه بمعنى جمع القيود. هذا مع ما أشير إليه من لزوم كون كلّ خصوصيّة دخيلة في الحكم، و هذا ممّا لا يجوز في شريعة العقل بالضرورة [١]، لامتناع كون الغرريّة و اللاغرريّة
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٤٤.