تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٥ - الأمر الثاني فيما يمكن أن يكون منشأ لهذا التشاحّ و التنازع، و موجبا لهذا الخلاف
نعم، نعلم من الخارج: أنّ الشرع في مقام جعل الحكم على الطبيعة الخارجيّة قطعا، من غير دخالة الخصوصيّات الشخصيّة في ذلك.
و بعبارة أخرى: كأنّ الموضوع المأخوذ في الدليل مقيّد بقيد الخارجيّة فقط، لأنّ الطبيعة الذهنيّة ليست ذات أثر، حتّى تعتبر موضوعا للحكم بالضرورة العرفيّة و العقليّة.
الوجه الثاني: لو كان معنى الإطلاق هو رفض القيود أيضا، فلازم قوله «أكرم العالم» و «صلّ و صم» هو الانحلال، لأنّ الحكم صار لازم الطبيعة، كما أنّ الحلّية و النجاسة صارتا لازمتي طبيعة البيع و الكلب، و مقتضى ذلك أنّ الطبيعة دائمة اللزوم و دائمة الوجوب، كما أنّ طبيعة الإنسان دائمة الإمكان.
نعم، في مثل الحلّية و النجاسة هما لازمهما بعد وجودهما الخارجيّين، و في مثل الصلاة و الصوم معنى لازمهما هو إيجادهما دائما، و لا معنى لسقوط الأمر بأوّل الوجود.
نعم، بناء على ما عرفت: من أنّ مقدّمات الإطلاق ربّما تنوب مناب «أيّ» و تفيد الإطلاق البدليّ، يلزم سقوط الأمر بأوّل الوجود [١]، لأنّ الشرع اعتبر التخيير بين الأفراد، فتوهّم التخيير العقليّ غير صحيح، بل لازم القول بالرفض هو العموم الاستغراقيّ في النتيجة، و هذا ممّا لا يلتزم به أحد قطعا.
أقول: قد التزمنا بذلك في باب الفرق بين النهي و الأمر، و أوضحنا هناك أنّ النهي و الأمر سيّان في اقتضاء الهيئة و الطبيعة المتعلّقة لها و مقدّمات الحكمة، لزوم الإيجاد المطلق و الترك المطلق، إلاّ أنّ المفهوم العرفيّ و العقلائيّ في ناحية الأمر على
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٤٠.