تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٤ - الأمر الثاني فيما يمكن أن يكون منشأ لهذا التشاحّ و التنازع، و موجبا لهذا الخلاف
أقول: يتوجّه إلى هذا التقريب أوّلا: أنّ جعل الطبيعة مرآة للأفراد الخارجيّة، يحتاج إلى الدليل، لأنّ ما هو المأخوذ في الدليل هو قوله: «الكلب نجس» فيكون الكلب و الطبيعة مرآة للأعمّ من الأفراد الخارجيّة و الذهنيّة. و لو ادعى الانصراف و القطع بالمقصود، فلنا أيضا في جعل الطبيعة تمام الموضوع دعوى الانصراف إلى أنّ المقصود هي الطبيعة الخارجيّة.
و ثانيا: لازم هذا البيان أيضا مفسدة لا يمكن الالتزام بها، و هي أنّ كلّ خصوصيّة تؤخذ في مصبّ الحكم لها المصلحة، و كيف يعقل أن يكون لخصوصيّة الغرريّة و اللاغرريّة و الخصوصيّة العلم و الجهل و الفسق و العدالة مصلحة في وجوب الإكرام؟! و ثالثا: أنّ ما هو مصبّ الحكم يمكن أن يكون البيع الخارجيّ و الكلب الخارجيّ الموجود في الأعيان، من غير أخذ الخصوصيّة في المصبّ و في الموضوع. و الملازمة الخارجيّة بين ما هو في الخارج مع الأشياء الكثيرة، لا تستلزم لحاظ جميعها في الموضوع، فلا منع من جعل النجاسة و الحليّة للطبيعة الخارجيّة على نحو جعل لازم الماهيّة للماهيّة، فكما أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان في الخارج محكوم بالإمكان، و مع ذلك لا مدخليّة للخصوصيّات و المقارنات في ذلك الحكم، كذلك الأمر هنا.
و لا يلزم من ذلك كون ما في الأعيان، معرّى عن الخصوصيّة، و لا يلزم منه كون فرد حلالا:
أمّا الأوّل فواضح.
و أمّا الثاني، فلأنّ الحلّية لازم الطبيعة، فكلّما تحقّقت الطبيعة فلازمها ثابت لها، و هي النجاسة و الحلّية.