تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٣ - المقدّمة الرابعة حول انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب
اللفظ عن المعنى المزبور مثلا و لو في محيط المتكلّم و أتباعه [١]، فهو قد خرج عن أسلوب البحث في المقام.
الاحتمال الثاني: أن يكون المقصود قصور شمول القانون التصديقيّ في محيط الاستعمال و المستعملين، فيكون الكلام الملقى منصرفا إلى القدر المتيقّن الكذائيّ، و مشكوكا أو مقطوعا عدم صدق الجملة في محيط الدلالة، لأنس الذهن بمورد.
و هذا الاحتمال أيضا ليس بصحيح بالنسبة إلى تفسير الشرط المزبور، و صحيح في ذاته، لأنّه من قبيل الأوّل، لما أنّه يرجع إلى أنّ المولى بيّن مرامه، و أتى بجميع ماله دخل في حدود مقصوده، و أخذ في كلامه ما هو تمام الموضوع، و هي الطبيعة التي معناها كذا في حيطة الاستعمال.
مثلا: إذا ورد «الكلب نجس» فتارة: يكون صدق «الكلب» على الكلب المأتيّ معلوم العدم لغة.
و أخرى: معلوما عدمه في محيط الاستعمالات.
و ثالثة: مشكوك الصدق، على وجه يعلم بمشكوكيته المتكلّم و غيره، فإنّه في أخذ الكلب موضوعا لحكم تكليفيّ أو وضعيّ، إيجابيّ أو سلبيّ، مع كون المراد و المطلوب هو الكلب البرّي، لا ينعقد الإطلاق بالنسبة إلى الكلب البحري بعدم ذكر القيد، لأنّ المقيّد هو الموضوع له، أو هو المنصرف إليه، و المتيقّن من موارد الإطلاق و الاستعمال هو البرّي، بمعنى عدم صحّة استعماله في غيره، أو عدم تعارف الاستعمال في غيره، أو يشكّ في جواز الاستعمال في غيره، مع أنّه شكّ واضح بين المخاطب و المخاطب، أو في نظر القانون و الاستعمال.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٧٥.