تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٦ - المقدّمة الثانية و الثالثة
مقام توضيح الحكم من جميع النواحي و الجهات، بل هما في موقف إفادة حلّية بهيمة الأنعام، في مقابل حرمة مثل الكلب و الخنزير و المسوخ، لا في مقابل حرمة الموطوءة و غير المذكّاة و مال الغير، و في مقام إفادة حلّية الصيد بالكلب المعلّم، و أمّا طهارة محلّ الملاقاة معه فليست محطّ نظر المتكلّم بالضرورة.
أقول: يظهر منهم (قدّس سرّهم) كفاية كون المتكلّم في مقام البيان، و في موقف توضيح المرام [١]، و هذا غير صحيح، ضرورة أنّ من كان في مقام التشريع مثلا و إفادة أصل مشروعيّة الحكم، أيضا هو يكون في مقام إفادة مرامه، و في مقام إفادة تمام مرامه، و هو أصل المشروعيّة.
فلا بدّ من تتميم هذه المقدّمة حتّى تكون نافعة، و هو أن يكون المولى مثلا في مقام إفادة أنّ ما هو الموضوع للحكم تمام الموضوع، و المراد من «الموضوع» أعمّ من المتعلّق، و متعلّق المتعلّق، و الموضوع، و المكلّف، كما لا يخفى. هذا على ما هو الحقّ في باب الإطلاق.
أو يقال: إنّ المولى في مقام إفادة أنّ الحكم سار إلى جميع الخصوصيّات.
و هذا على ما سلكه جمع من المتأخّرين [٢].
و بالجملة: لا يكفي مجرّد كون المتكلّم في مقام بيان المرام.
نعم، يمكن تحليل هذه المقدّمة من هذه الجهة إلى مقدّمتين:
إحداهما: هو أن يكون المتكلّم في مقام بيان المرام، في مقابل المتكلّم الهازل اللاغي.
[١]- مطارح الأنظار: ٢١٨- السطر ١٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٧٣.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٣٩- ٤٤٠.