تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٤ - أحكام المطلق و المقيّد و النسبة بينهما
من الإطلاق، و أمّا سائر أقسام الإطلاق، فمعنى سريانه و سعته صحّة صدقه على كلّ ما كان تحته.
و هذا القسم من الإطلاق أي الفرض الأخير، هو الإطلاق المنتزع من الشيء في الكلام الإخباريّ، أو الإنشائيّ، فإذا كان في الإخباريّات فيسمّى ب «القضيّة المطلقة العامّة» هكذا في تقاسيم القضايا في المنطق [١].
و إذا كان في الإنشائيّات فيسمّى الكلام ب «المطلق» و ب «أنّه بلا قيد» فيعتبر هذا الإطلاق لا من مقام ذات الشيء، فيكون من المحمول بالضميمة، ضرورة أنّ وصف الإطلاق هنا، يرجع إلى أنّه صفة عرضت للكلام من ناحية عمل المقنّن و المتكلّم، كما يأتي بتفصيل كيفيّة دخالة عمله في طروّ هذا القسم من الإطلاق على الجمل الإنشائيّة [٢] إن شاء اللَّه تعالى.
العاشر: هذا الإطلاق و التقييد إضافيّان، و تقابلهما يشبه العدم و الملكة، و في اعتبار آخر يشبه التضادّ، ضرورة أنّه وصف ينتزع من اللاتقييد.
الحادي عشر: لا ينبغي الخلط بين التقابل الواقعيّ، و التقابل الشبيه بالواقع، فإنّ من الخلط بينهما يقع بعض الأعلام في الاشتباه، و يظنّ صحّة قاعدة معروفة و هي «أنّ كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق» و هما أنّها مثل قولهم «كلّما امتنع اتصاف الشيء بالبصيرة يمتنع اتصافه بالعمى» فكما أنّ الثاني صحيح فالأوّل مثله، نظرا إلى أنّ تقابلهما من العدم و الملكة.
الثاني عشر: و فذلكة الكلام، أنّ للإطلاق إطلاقات في المفردات و المركّبات:
أمّا في المفردات، فهو ما تعارف في الفنّ الأعلى و بعض العلوم الاخر.
[١]- شرح المنظومة، قسم المنطق: ٥٦.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٢٥- ٤٣٢.