تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٨ - تذنيب و فيه فذلكة وجوه منع التخصيص
هذه الأعصار، و عدم ثبوت السيرة السالفة على التخصيص بغير المحفوف بالقرينة.
ثالثها: إنكار كون الخاصّ مقدّما على العامّ بالتخصيص، فإنّه يقدّم عليه بالحكومة، و ذلك لأنّ دليل سند الخاصّ- و لو كان ضعيفا- قرينة على التصرّف في أصالة العامّ، و لا عكس، فلا موقف لتخصيص الكتاب. و أمّا الحكومة عليه فلا بأس بها قطعا [١].
و فيه ما مرّ في البحث السابق [٢]، و تفصيله في التعادل و الترجيح، و إجماله أنّ الحكومة متقوّمة باللسان، و لا لسان لأدلّة حجّية السند إلاّ بناء العقلاء عملا و السيرة العرفيّة. هذا أوّلا.
و ثانيا: مصبّ المعارضة هي المداليل و المتون عرفا، و لا يجوز صرف مصبّ التخالف و التكاذب إلى ما يحلّله العقل، و لذلك ترى أنّ في محيط القوانين العرفيّة، لا يلاحظ إلاّ متون القوانين، فلا تغفل.
و ثالثا: لو أمكن أن يكون دليل سند الخاصّ قرينة على أصالة العموم، فعكسه ربّما يعدّ أولى لأخصّيته، فليتدبّر جيّدا.
ثمّ تحصّل: أنّ للمناقشة فيما اشتهر من جواز تخصيص الكتاب بالواحد المجرّد [٣]، وجها أو وجوها قويّة جدّاً، فلا يغرّك الأمر، فإنّه نهي عن الغرر، و تبيّن في خلال البحث إمكان المناقشة بالنسبة إلى السنّة القطعيّة أيضا [٤]، إلاّ أنّ لدعوى الفصل بينها و بين الكتاب وجها وجيها.
[١]- أجود التقريرات: ٥٠٤- ٥٠٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٧٦- ٣٧٧.
[٣]- معالم الدين: ١٤٧- السطر ٣، قوانين الأصول ١: ٣٠٨- السطر ١٨- ١٩، مطارح الأنظار: ٢١٠- السطر ٢٩، كفاية الأصول: ٢٧٤.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣٨٠- ٣٨٤.