تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الثالث
فبناء على هذا يتمّ الاستدلال بها على منع حجّية الخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة إذا كان مخالفا للكتاب، أو كان غير موافق له، ضرورة أنّ المراد من «غير الموافق» ما يرجع إلى المخالف، لا إلى الطائفة الأولى، فلا تخلط.
فتحصّل: أنّ لإمكان منع تخصيص الكتاب بالخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة، وجها قويّا جدّاً، و سرّ ذلك انصرافها عن المتواتر و عن المحفوف بالقرينة، و ذلك لسبق تخصيص الكتاب بهما. بل لو كانوا يخصّصونه بالخبر الواحد، و لكن هذه المآثير بصدد توجيه المحدّثين إلى صرف الوقت في تشخيص المدسوس من غيره، فإنّ المتواتر و المحفوف بالقرينة بعيد عن الدسّ، بخلاف الواحد غير المحفوف، فلاحظ جيّدا. و إنّما الشأن في عدم إمكان العثور على مثله في هذه العصور، لاحتفافه بالقرائن كما أشير إليه [١].
و ربّما يؤيّد ذلك ما في حواشي جدّي العلاّمة- مدّ ظلّه-: «من أنّ الكذّابين على الأئمّة (عليهم السلام) بالأخبار الموضوعة، لم يكذبوا عليهم بما يخالف الكتاب و السنّة صريحا، إذ لا يصدّقهم أحد في ذلك، بل كانوا يكذبون عليهم بما يخالف الكتاب و السنّة مخالفة العامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و أمثال ذلك ممّا يصدر عنهم أحيانا، حتّى يكون قابلا للقبول» [٢] انتهى.
إن قلت: يجوز حمل هذه الأخبار على المخالف بالبينونة، و أنّه المخالف في محيط التشريع و التقنين، لا العامّ و الخاصّ و أمثالهما [٣]، كما أشير إليه [٤].
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٨٢.
[٢]- غرر العوائد من درر الفوائد: ٩٠.
[٣]- تهذيب الأصول ١: ٥١٧- ٥١٨.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣٨٥.