تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨١ - الأمر الأوّل
الأوّل محفوفة بالقرائن، فهو لا يوجب تجويز التخصيص بالخبر الواحد الّذي هو محطّ البحث هنا.
و ثانيا: إنّ كثيرا من التصرّفات ربّما لا يعدّ من التخصيص و التقييد، لعدم ثبوت العموم و الإطلاق في الكتاب الإلهيّ، ضرورة أنّ جماعة من القوانين في موقف التشريع، من غير كونها في مقام بيان تمام المراد، و لا سيّما في مثل الصلاة و الصوم و الحجّ.
نعم، ربّما يمكن دعوى العموم الكتابيّ مثلا لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] على إشكال منّا فيه.
أو الإطلاق لقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] على تأمّل أيضا فيه.
أو لقوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [٣].
أو قوله تعالى: إِنْ تَرَكَ خَيْراً ... [٤] و غير ذلك ممّا يعدّ كثيرا غير بالغ إلى الكثرة الموجبة للوهن في التصرّف. كما أنّ من تخيّل أنّ الكتاب فاقد العموم و الإطلاق أصلا، بمعزل عن التحقيق.
و ممّا ذكرنا يظهر وجه ضعف مسير المتأخّرين في تجويز التخصيص، تمسّكا بالبناء العقلائيّ [٥]، كما عن الوالد- مدّ ظلّه- [٦] أو تمسّكا بأنّ عمومات الكتاب في
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]- البقرة (٢): ١٨١.
[٤]- البقرة (٢): ١٨٠.
[٥]- كفاية الأصول: ٢٧٤، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٨، أجود التقريرات ١: ٥٠٥، نهاية الأفكار ٢: ٥٤٨، تهذيب الأصول ١: ٥١٧.
[٦]- تهذيب الأصول ١: ٥١٧.