تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٩ - الجانب الأوّل في المفهوم الموافق
و ما في «تهذيب الأصول» من عدّ بعض الفروض- كإلغاء الخصوصيّة- من المفهوم الموافق [١]، لا يخلو من تسامح، و الأمر سهل.
كما أنّ مسألة إثبات الحرمة لأجل العلّة المنصوصة، ليست عند كثير منهم من المفهوم الموافق [٢]، لأنّ العرف يجد منه أنّ عنوان «المسكر» حرام، و في المفهوم لا بدّ من إثبات الحكم لموضوع آخر غير مذكور.
نعم، بناء على ما اخترناه في باب منصوص العلّة، من أنّ المحرّم هو الخمر، و أمّا الفقّاع و نحوه فهو بعنوانه أيضا محرّم لأجل الإسكار، و لا يكون الحكم موضوعه المسكر [٣]، فهو حينئذ يعدّ من المفهوم الموافق المستند إلى الدلالة الوضعيّة، و لذلك لو قام دليل على حلّية المسكر مطلقا، تقع المعارضة بين الدليلين.
اللهمّ إلاّ أنّ يقال: بأنّ ظهور «اللام» في العلّية ظهور إطلاقيّ و تعليقيّ، فيخرج هذا أيضا من باب المفهوم الموافق، و لذلك يتعيّن الأخذ بالمعارض المزبور.
و فذلكة البحث أنّه لا بدّ أوّلا: من تشخيص المفهوم الموافق، و قد عرفت أنّ القضيّة المستفادة من القضيّة المذكورة مسانخة معها، و مماثلة لها في المحمول، و مخالفة معها في الموضوع، و بذلك يخرج مثل إلغاء الخصوصيّة و مسألة العلّة المنصوصة- على ما فهم منها المشهور [٤]- عن المفهوم الموافق.
و ثانيا: لا بدّ من تشخيص كونه مستندا إلى الوضع و الدلالات الوضعيّة، سواء كانت لأجل الوضع التعيّني، أو الوضع التعيينيّ، و طريق تشخيص ذلك فرض الدليل المخالف معه في المفاد على نحو التباين، فإنّه لا يمكن الجمع بينهما عرفا، فهو
[١]- تهذيب الأصول ١: ٥١١- ٥١٢.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٥٥، تهذيب الأصول ١: ٥١٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٤٠- ١٤١.
[٤]- أجود التقريرات ٢: ٤٩٨، فوائد الأصول ٢: ٥٥٥- ٥٥٦.