تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٢ - حكم تعارض العامّ مع منطوق الخاصّ
اللهمّ إلاّ أن يقال: بعدم تعارف تقديم الخاصّ على العامّ في محيط التقنين و التشريع.
نعم، جعل العامّ ناسخاً، يستلزم اقتضاء الخاصّ مصلحةً موقّتة إلى وقت صدور العامّ، و هذا في مثل الخاصّ الّذي يكون من قبيل «لا تكرم زيدا» غير بعيد، و أمّا في غير ذلك من التخصيصات الكلّية فهو بعيد جدّاً، فيبقى الخاصّ على قوّته و يخصّص به العامّ طبعا.
و أمّا التفصيل بين الخاصّ الوارد بعد زمان العمل بالعامّ، و الوارد قبله، و هكذا في ناحية العامّ المقدّم [١]، فهو أيضا غير مرضيّ في محيط التقنين و التشريع. هذا في المختلفين.
و أمّا في المتّفقين فالجمع بينهما يحتمل وجوها، و الّذي هو الحقّ عندي: أنّ مع العلم بوحدة الحكم كما يمكن الأخذ بالعامّ، و حمل الخاصّ على الفرد الأكمل، يمكن الأخذ بالخاصّ و حمل العامّ عليه، فلا يكفي مجرّد العلم بوحدة الحكم للأخذ بالخاصّ، خلافا لما يستظهر منهم (قدّس سرّهم) [٢] فعلى هذا إذا كان تاريخ العامّ مقدّما، فالخاصّ محمول على الأكمل، و في عكسه لا يحمل العامّ عليه، بل يؤخذ بهما، و لا يلزم منه النسخ، و لا تعدّد الحكم، بل العامّ دليل على أوسعيّة موضوع الحكم، فلا يتعدّد الحكم حتّى يقال بالتداخل و التأكيد، أو على أحد مصاديقه، كما في الوضعيّات.
ثمّ إنّ التحقيق: أنّ في مطلق العامّ و الخاصّ الموجبين يجري ذلك، سواء
[١]- مطارح الأنظار: ٢١٢- السطر ٣٤، كفاية الأصول: ٢٧٦.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٧٩- ٥٨٠، نهاية الأفكار ٢:
٥٧٨، محاضرات في أصول الفقه ٥: ٣٧٥- ٣٧٦.