تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٠ - الجهة الأولى في كبرى المسألة
إلاّ أنّ الجهة المبحوث عنها باقية على حالها، ضرورة أنّ مع قيام القرينة القطعيّة على أنّ الأحقّية بالردّ من أحكام المطلّقات الرجعيّات، يلزم الإشكال في انعقاد العموم لقوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ ... فافهم و اغتنم.
إذا عرفت أطراف المسألة و الجهة المبحوث عنها في المقام، و تبيّن سقوط مسير الأفاضل و الأعلام (قدّس سرّهم)، يقع الكلام في جهتين:
الجهة الأولى: في كبرى المسألة
و هي أنّ وجود ما يصلح للقرينيّة، لا يضرّ بانعقاد العموم إذا كان العامّ ممّا دلّ عليه اللفظ وضعا، فإن قلنا: بأنّ أداة العموم تدلّ بالوضع على الاستيعاب، و تقتضي بالوضع سريان الحكم إلى كافّة الأفراد، فلا يلزم من احتفاف الكلام بما يوجب الأخصّية اختصاص الحكم، و لا تضييق مصبّ العموم.
إن قلت: نعم، هذا بحسب الحكم الإنشائيّ كذلك، و أمّا بحسب الحكم الجدّي فجريان أصالة التطابق محلّ المناقشة، لإمكان الاتكال على الصالح للقرينيّة [١].
قلت: لو كان هذا ممّا يصغي إليه العقلاء، لكان الأولى المناقشة في حجّية الأوامر في الوجوب، لما كثر استعمالها في الندب إلى حدّ يصلح للاتكال عليه.
و مجرّد الاتصال و الانفصال بعد كثرة المجاز في الأمر، أو كثرة الاستعمال في الندب، لا يوجب التفصيل، فتأمّل.
و أمّا إذا قلنا: بأنّ العموم و الاستيعاب ممّا يستفاد من مقدّمات الإطلاق، و لا تدلّ أداة العموم إلاّ على الكثرة الإجماليّة [٢]، فانعقاد الظهور حينئذٍ مشكل، لما
[١]- نهاية النهاية ١: ٢٩٨، منهاج الوصول ٢: ٢٩٦ و ٣٠٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٧٣.