تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٩ - المبحث السادس في اقتران العامّ بما يصلح للقرينيّة
تعدّد المسألة و إن كان بتعدّد الموضوع و المحمول أحيانا، أو بتعدّد الموضوع أو المحمول، و لكن إذا كان بين المسألتين مثلا الجهة الجامعة، مع وحدة المناط و البرهان، فلا بدّ و أن ترجعا إلى واحد، و إلاّ يلزم أن لا تتناهى مسائل العلم، و لأجل ذلك تكون صغريات هذه المسألة، أكثرَ من الفرضين اللّذين وقعا في محطّ البحث في كتبهم الأصوليّة [١]، فإنّ منها ما إذا كانت العمومات الواردة متعقّبة بالمخصّص المتّصل، أو وردت العمومات و فاتت القرينة على أنّ العامّ الأوّل تكون «الألف و اللام» فيه من العهد الذكريّ، فهل ذلك يوجب قصور العمومات الاخر عن العموميّة الاستغراقيّة أم لا، و هكذا؟
و يظهر هنا أمر آخر وقعوا فيه [٢]: و هو أنّ ما جعلوه مورد النّظر من العامّ المتعقّب بالضمير الراجع إلى طائفة من العامّ الأوّل، ثمّ بحثوا عن تعارض أصالة العموم في الصدر، مع أصالة عدم الاستخدام في الذيل، كلّه غير تامّ، و قد أشير في كلماتهم إلى أنّ ذلك ليس من الاستخدام المصطلح عليه في علم البديع [٣]، و عليه يسقط البحث بالمرّة.
مع أنّ الأمر ليس كذلك، فإنّه و لو لم يكن من الاستخدام كقول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه و إن كانوا غضابا [٤]
[١]- المحصول في علم أصول الفقه ١: ٤١٣ و ٤٥٥- ٤٥٦، كفاية الأصول: ٢٧١، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٥١ و ٥٥٤، نهاية الأفكار ١: ٥٤٠- ٥٤٦.
[٢]- المحصول في علم أصول الفقه ١: ٤٥٦، معالم الدين: ١٤٤- السطر ٦- ١٠، مطارح الأنظار: ٢٠٨- السطر ١٢- ١٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢:
٥٥١- ٥٥٢.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٥٣، مناهج الوصول ٢: ٢٩٥- ٢٩٦، محاضرات في أصول الفقه ٥: ٢٩٢.
[٤]- الشعر لمعاوية بن مالك، على ما نقله في لسان العرب ٦: ٣٧٩.