تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣ - الوجوه المستدلّ بها على العلّية المنحصرة
المقام» [١]!! انتهى.
ضرورة أنّ مقتضى ما مرّ منّا في القضايا الشرطيّة الشرعيّة- أي التي يكون التالي حكما إنشائيّا جعليّا- هو أنّ المقدّم علّة بحكم العقلاء، و أنّ المراد من «السبب»- كما أشرنا إليه أيضا- و «العلّية» ليست العلّية المصطلح عليها، و لا حاجة إليها في استفادة المفهوم، و ما هو المحتاج إليه هو أنّ المقدّم تمام السبب لإرادة المولى و إيجاب الإكرام، و أنّه هو السبب الوحيد لترشّح تلك الإرادة، حتّى يكون لازمه الانتفاء عند الانتفاء، فلا وجه لتوهّم العلّية المولّدة، و لا العلّية المفيضة في المقام، و لا هي دخيلة فيما هو المهم لي من المرام.
و أيضا يظهر على ما قرّبناه، أنّ الدعوى هي استفادة العرف من جعل المجيء في المقدّم، أنّ خصوصيّة المجيء توجب الإكرام، دون الأمر الآخر، و إلاّ كان عليه ذكرها، و لو كانت الخصوصيّة الأخرى دخيلة و موجبة، لكان في ذكر هذه الخصوصيّة إخلالا بما هو الدخيل في الحكم، فمن عدم ذكر خصوصيّة أخرى يستفاد عدم الشريك، و من اختيار خصوصيّة المجيء يستفاد عدم البديل، و الأوّل نتيجة الاستناد إليه في جعل الإيجاب.
فلا يتوجّه إلى هذا التقريب الإشكالات المذكورة في «تهذيب الأصول» [٢] و غيره [٣]:
و منها: أنّ الحكم المجعول في التالي مستند إلى هذه الخصوصيّة، و ما يستند إلى خصوصيّة أخرى هو الحكم الآخر، فلا وجه لتوهّم أنّ الواحد يصدر من
[١]- تهذيب الأصول ١: ٤٣٠.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٤٣٠.
[٣]- لاحظ نهاية الأصول: ٣٠٠، غرر العوائد من درر الفوائد: ٧٦.