تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٠ - الشبهة الأولى
القوانين دون طائفة، مثلا القوانين المشتملة على الأحكام الوضعيّة كقوله تعالى:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و قوله (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «البيّعان بالخيار» [٢] لا تكون مشتملة على الخطاب، و لا يعتبر منها الخطاب- بناء على صحّة اعتباره من بعض القوانين المتكفّلة للحكم التكليفيّ- لما ليس فيها أمر و زجر، فما أفاده الأستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه) [٣] غير مسموع جدّاً هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الخطاب لا يتقوّم بالحضور، ضرورة أنّ من يتمكّن من إبلاغ صوته إلى العالم- كما هو اليوم ممكن- يصحّ له الخطاب بالنسبة إلى الغائبين و إن لم يكونوا حاضرين.
فعلى هذا، كما أنّ الوجود و الكيف المسموع من الخطاب يصحّح المخاطبة، و كما أنّ تسجيل نداء الرسول الإسلاميّ في هذا اليوم و في هذه الأعصار إذا أمكن، يصحّح المخاطبة بالضرورة، فإذا سمعنا نداءه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول: «يا أيّها الناس» تحصل المخاطبة واقعا، لأنّ الحاضرين لا يسمعون إلاّ الأمواج، و هي حاصلة لدينا بعد التسجيل، فالمعدومون مثلهم، كذلك الوجود الكتبيّ الباقي.
و بالجملة: الخطاب لا يكون إلاّ بالوضع و أداته، لا بالصوت التكوينيّ، فإنّه في وجه خطاب تكوينيّ، و أداة الخطاب- كأداة البعث و الزجر- اعتبار الخطاب بالوضع و اللغة، فإذا وصل إلينا القانون الّذي لا يقصر عن شمول الغائبين و المعدومين حسب العناوين المأخوذة فيه- كعنوان «الناس» و «الذين آمنوا»- فلا يقصر عن
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]- الكافي ٥: ١٧٠- ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١.
[٣]- نهاية الأصول: ٣٥٠- ٣٥٣.