تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٧ - الشبهة الأولى
مفادها بمن يخصّ به الخطاب، و ذلك لأنّ المخاطبة فرع المخاطَب- بالفتح- فإذا كان هو غائبا فكيف يمكن أن يترشّح الجدّ و الإرادة إلى توجيه الخطاب إليهم؟! و بعبارة أخرى: الخطاب المستفاد من أدواته و حروف النداء، أو الخطاب المعتبر من الجمل الواقعة في محلّ المخاطبة، كالجمل المشتملة على الأمر و النهي، أو الرجوع إلى البحث و الزجر بحسب الجدّ، لا يشمل الغائبين و المعدومين، و إذا صاروا موجودين لا يكون الخطاب باقيا، و تصير النتيجة على هذا أيضا اختصاص الحكم بالحاضرين.
و إن شئت قلت: هذه الشبهة لا تختصّ بتلك الطائفة من القوانين الفرعيّة الإلهيّة، و ذلك لأنّ جميع القوانين بعث و زجر، فلا بدّ و أن تشتمل على معنى يعتبر منه ذلك، و يكون فيه المنشأ لانتزاع المخاطبة و إن لم تدلّ عليه ألفاظها بالوضع.
مثلا: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] في موقف خطاب الأمّة بالحجّ و دعوة الناس إليه و ندائهم، و لا يمكن الدعوة إلاّ بالمخاطبة، و من هنا يظهر عموم النزاع، فما عن الشيخ (رحمه اللَّه) [٢] و تبعه بعض آخر [٣]، في غير محلّه كما أشير إليه فيما سبق [٤].
أقول: هنا وجوه من الكلام:
الوجه الأوّل: أنّ المخاطب في هذه المواقف هي العناوين، فلا يكون المعدوم مورد الخطاب، فيكون الموجود بعد عصر الخطاب مشمول القانون، لأنّ العنوان المأخوذ فيه صادق عليه، ضرورة أنّ القضيّة المضروبة قانونا لا تأبى من الصدق
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- مطارح الأنظار: ٢٠٣- السطر ٢٩- ٣٠.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٤٨، نهاية الأفكار ٢: ٥٣٢، منتهى الأصول ١: ٤٦٠.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣٠٤.