تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٣ - وجوه أخر على وجوب الفحص
إلى احتمال المخصّص و لو كان ضعيفا.
الرابع: لأحد دعوى عدم حجّية أصالة الظهور مع الظنّ الحاصل من الغلبة بالخلاف، و لا شبهة في وجوده قبل الفحص.
و فيه: مضافا إلى ممنوعيّة مبناه، يلزم جواز العمل قبل الفحص مع الاحتمال إذا لم يكن ظنّ بالخلاف في مورد، كما إذا فحص عن المخصّص فأصابه، ثمّ احتمل المخصّص الثاني، أو الثالث، أو الرابع، أو الخامس، فإنّه بعد ذلك لا يكون ظنّ بالخلاف، و مع ذلك يجب الفحص.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ من يدّعي هذا الوجه أو الوجه السابق يلتزم بذلك، فليتدبّر.
الخامس: أنّ وجوب الفحص مقتضى العلم الإجماليّ بوجود المخصّصات و المقيّدات المنتشرة، و بوجود القرائن الصارفة أو المعيّنة، بل هو مقتضى العلم بتقطيع الأخبار و الروايات في «الوسائل» و غيرها الموجب لاحتمال وجود القرائن المتّصلة الموجبة لصرف الظهور أحيانا، أو لتعيين إحدى المحتملات.
نعم، مع كون المؤلّف بانيا على عدم التقطيع- كما هو كذلك في مثل كتاب «جامع الأحاديث» لسيّدنا الأستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه)- لا يجب الفحص عن القرائن المتّصلة.
و بالجملة: فمقتضى تنجيز العلم الإجماليّ، لزوم الفحص عنها بالضرورة.
إن قلت: مجرّد العلم الإجماليّ لا يكفي، لاحتمال كون المسألة من موارد القليل في الكثير الّذي لا تنجيز للعلم هناك، كما اعترف به المشهور [١].
[١]- فرائد الأصول: ٢: ٤٣٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١١٨، نهاية الأفكار ٣: ٣٢٨- ٣٢٩، أنوار الهداية ٢: ٢٢٨.