تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٢ - وجوه أخر على وجوب الفحص
و بالجملة: وقع الحثّ الكثير فيها على التعلّم و التفقّه في الدين، فعلى هذا يجب على العبيد الفحص عن جميع الأحكام بخصوصيّاتها و حدودها، و لا عذر لهم في ترك العمل بها عن جهل.
و لذا ففي «نهاية الأصول» [١] و «المقالات»: «و الأخبار الواردة بلسان «هلاّ تعلّمت؟!» جارية بالمناط حتّى في باب الأصول اللفظيّة» [٢] انتهى.
و لم يستدلّ بها الآخرون [٣]، و لعلّ ذلك لأنّ من ينكر وجوب الفحص يدّعي العلم الفعليّ و الحجّة الفعليّة بمجرّد إصابة العامّ، و لا معنى حينئذ لإيجاب التعليم عليه كما لا يخفى.
الثالث: كما إذا علمنا بأنّ العامّ الكذائيّ مخصَّص لا بدّ من الفحص عن مخصِّصه، كذلك الأمر إذا حصل الوثوق و الاطمئنان بذلك لا بدّ منه، لوحدتهما بحسب الحكم في نظر العقلاء. و لا شبهة في أنّا بعد ما اطلعنا على أنّ العمومات مخصّصة كثيرا حتّى اشتهر: «إنّه ما من عامّ إلاّ و قد خصّ» [٤] فلا بدّ و أن يحصل ذلك، فإنّ من موجبات الوثوق العقلائيّ و الاطمئنان و العلم العاديّ الغلبةَ، و كيف الغلبة، و أيّة الغلبة.
و فيه: أنّ الأمر و إن كان كذلك، و لكن قضيّة ذلك كفاية الفحص عن المخصّص الواحد مع احتمال التخصيصات الكثيرة على العامّ الفارد، و ما اشتهر صحيح، و لكن بالنسبة إلى أصل التخصيص، لا مقداره. مع أنّ الفحص لازم بالنسبة
[١]- نهاية الأصول: ٣٤٨.
[٢]- مقالات الأصول ١: ٤٥٥.
[٣]- مفاتيح الأصول: ١٨٧- ١٨٩، مطارح الأنظار: ١٩٨- ٢٠٢، كفاية الأصول: ٢٦٥، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٤٠- ٥٤٨.
[٤]- معالم الدّين: ١٠٦ و ١٢٤، مطارح الأنظار: ١٩٢- السطر ١١، كفاية الأصول:
٢٥٣- ٢٥٤.