تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٢ - المبحث الرابع في وجوب الفحص عن المخصّص
و ربّما يقال بالتفصيل بين المخصّص المتصل و المنفصل، فيجب في الثاني، دون الأوّل [١]، و هذا هو ظاهر «الكفاية» [٢] و لأحد أن يدّعي عكسه.
و حيث إنّ الإجماع المزبور حادث، لما قيل: «من أنّ المسألة من المسائل التي عنونها أبو العباس بن سريج المتوفّى أوائل القرن الرابع» [٣] فلا خير في ذلك الاتفاق المستدلّ به في المقام، و لا بدّ من النّظر إلى مقتضى الصناعة و البناءات العرفيّة و العقلائيّة.
ثمّ اعلم: أنّ البحث عن وجوب الفحص كثير الدور في أدوار الأصول، فتارة:
يبحث عنه في البراءة و الاشتغال، و أخرى: في بحث التعادل و الترجيح، و ثالثة: هنا، و رابعة: فيما مرّ منّا في البحث السابق [٤]، و أيضا لا بدّ من البحث عنه في مباحث حجّية الظواهر، و لا وجه للبحث الكلّي عنه في المقام، لإمكان اختلافهم في الجهة المبحوث عنها كما ترى.
نعم، لا يختصّ البحث هنا بالفحص عن المخصّص، بل هو أعمّ منه و من المقيد و الحاكم و الوارد، و أيضا أعمّ منها و من القرائن الموجبة لصرف الظهور البدويّ إلى الظهور المستقرّ، من المتّصلة، أو المنفصلة و غير ذلك.
و بالجملة: البحث هنا ممحّض حول البحث عن الفحص في الأصول اللفظيّة و معارضاتها المحتملة، لا على وجه التباين، و لكن لا بأس بذلك هنا أيضا، لوحدة الملاك و المناط، و ما رأيت أحدا يفصّل بين المقامين، فتدبّر.
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٧٤.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٦٥.
[٣]- نهاية الأصول: ٣٤٦.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٢٧٤.