تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٧ - وجوه سقوط العامّ في الشبهة المصداقيّة
الثالث: ما في «تهذيب الأصول» [١] ببيان منّا، و هو أيضا قريب منهما، فإنّ الشكّ فيما نحن فيه يرجع إلى الشكّ في موضوع أصالة الجدّ، و ذلك لأنّه كما أنّ في العامّ بعد التخصيص تجري أصالة الجدّ، كذلك في المخصّص أيضا تجري أصالة الجدّ، و أنّ جدّ المولى في مورد التخصيص عدم وجوب الإكرام، و بناء على هذا إذا شكّ في فسق عالم يشكّ في أنّه مصداق أصالة الجدّ في ناحية العامّ، أو في ناحية الخاصّ، و لا سبيل إلى إحراز ذلك، انتهى.
الرابع: و هو بحسب الواقع يرجع إلى ما سبق، و إجماله أنّ وظيفة الشرع بيان الأحكام في الشبهات الحكميّة، دون الموضوعيّة، و العمومات كما لا تتعرّض قبل التخصيص إلاّ لسريان الأحكام إلى الأفراد، كذلك هي بعد التخصيص، ففي مورد الشبهة إن كانت هي حكميّة فالعامّ مرجع، و أمّا إذا كانت موضوعيّة فلا مرجعيّة للعامّ، و المفروض فيما نحن فيه هي الثانية.
و إن شئت قلت: إنّ المولى غير الحقيقيّ ربّما يكون جاهلا في مورد الشبهة و الشكّ بالموضوع، فكيف يمكن جعل الكاشف في ذلك المورد؟! و حيث إنّ القوانين الشرعيّة تقاس بالعرفيّة في هذه الجهات، فلا يصحّ أن يكون العامّ مرجعا في المقام.
و لعلّ ما نسب في «تقريرات» جدّي العلاّمة (قدّس سرّه) إلى الشيخ [٢] يرجع إلى التعبير الأخير، و الأمر سهل.
أقول: كلّ هذه الوجوه غير كافية، و ذلك لأنّه في مفروض البحث يكون المصداق للعامّ محرزا، و مقتضى جريان أصالة التطابق أنّ المصداق المشتبه واجب الإكرام، و خروج طائفة من العامّ بحسب الواقع، لا ينافي حجّية العام بالنسبة إلى
[١]- تهذيب الأصول ١: ٤٧٥- ٤٧٦.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٩٣- السطر ٦- ١٣.