تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٥ - المبحث الثالث في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة الناشئة عن الأمور الخارجيّة
العدول يمكن على نعت السالبة المحصّلة.
و في الاصطلاح: تكون القضيّة موجبة معدولة، أو موجبة سالبة المحمول، و لا معيّن لإحداها مع اختلاف آثارهما استظهارا و في مجاري الأصول العمليّة.
و من هنا يظهر: أنّ الوجه الّذي ركن إليه العلاّمتان: النائينيّ، و الحائريّ (قدّس سرّهما) [١] في غير محلّه، لا لما أورد عليه الأستاذان البروجرديّ و الخمينيّ- عفي عنهما- بالمناقشة عليهما في مبناهما في باب الإطلاق و العامّ [٢]، بل الوجه ما عرفت.
و غير خفيّ: أنّ تجاوز عنوان المنفصل إلى العامّ ممنوع حتّى في المطلق و المقيّد، بل كلّ دليل باق على حاله، و لا يكون الشبهة المصداقيّة شبهة موضوعيّة لنفس العامّ، بل الشبهة مصداقيّة أبدا حسب الاصطلاح، فلا يتمّ هذا الوجه لإسقاط العامّ، فما في «مقالات» العلاّمة الأراكيّ من تخيّل اختلاف المطلق و العامّ في هذه الناحية [٣]، غير واقع في محلّه. و مجرّد عدم جواز التمسّك بالمطلقات عند الشّك في مصداق المقيّد، لا يورث كون عنوان الدليل الأوّل مقيّدا برأسه. مع أنّ الخلاف المزبور في التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، يجري في المطلق أيضا.
نعم، في الأحكام الغيريّة المخصّصة للأحكام النفسيّة أو المقيّدة لها، لا يجوز التمسّك قطعا، لما عرفت منّا: من أنّ العرف يجد المنفصل من تتمّة الكلام الأوّل، و لا سيّما في الأحكام الغيريّة المتعلّقة ذاتا بالدليل الأوّل [٤]، و هذا ليس معناه تعنون الموضوع في العامّ بعنوان الخاصّ، بل يرجع إلى سقوط الحجّية و انكشاف الخلاف، فلا تذهل.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٢٥- ٥٢٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٧.
[٢]- نهاية الأصول ١: ٣٢٩- ٣٣٠، مناهج الوصول ٢: ٢٤٧.
[٣]- مقالات الأصول ١: ٤٤٠- ٤٤١.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٢٣٦- ٢٣٧.