تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٣ - المبحث الثالث في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة الناشئة عن الأمور الخارجيّة
كونه مقدّما على العامّ المنطبق عليه، فعلى هذا إذا لم يكن الخاصّ حجّة في مورد الشبهة، فلا يكون وجه لسقوط العامّ في تلك الموارد، كيف؟! و ما ليس بحجّة في مورد، كيف يعقل أن يستتبع سقوط الحجّة المنطقيّة وجدانا؟! و بعبارة أخرى: ليس على المولى إلاّ إلقاء الكبريات الكلّية، و أمّا تشخيص صغرياتها فنوعا بيد الموالي و العبيد، و إذا أحرز مصداق العامّ فقد تمّ الشكل الأوّل، و لا يمكن إسقاط هذا الشكل إلاّ بقيام شكل آخر معتبر مقدّم عليه، و ذلك ينحصر بما إذا أحرز مصداق المخصّص، و أمّا إذا شكّ في مصداقه يكون الشكل الأوّل سندا.
و بعبارة ثالثة: العامّ حسب النّظر البدويّ، متكفّل للحكم الفعليّ بالنسبة إلى جميع مصاديقه الواقعيّة، فإن ثبت عنوان الخاصّ في مورد و أحرز ذلك، فيتمّ الدليل على عدم الفعليّة في ذلك المورد، و إلاّ فأصالة تطابق الجدّ و الاستعمال محكّمة.
و إن شئت قلت: كأنّ العرف يتوهّم أنّ الخاصّ عذر في ترك العامّ، و ما دام لم يحرز العذر لا يجوز التجاوز عن مقتضى العامّ.
و بعبارة خامسة: مقتضى عموم العامّ و إطلاقه الأحواليّ، وجوب إكرام زيد المشكوك فسقه لا بما هو مشكوك، فلا يكون من قبيل الشكّ المأخوذ في أدلّة الأصول العمليّة.
أقول: ربّما يقال [١]: إنّ المخصّص و التخصيص على ضربين، و ذلك لأنّ التخصيص بين ما يكون تخصيصا واقعا و صورة، و بين ما يكون تخصيصا بحسب الصورة، و تقييدا بحسب الواقع، و يكون في عبارة أخرى تخصيصا بنتيجة التقييد، فما كان من قبيل الأوّل يجوز التمسّك، بخلاف الفرض الثاني، و ذلك لأنّ في مورد التخصيص الواقعيّ، لا يصلح تقييد موضوع العامّ بعنوان المخصّص.
[١]- نهاية الأفكار ٢: ٥٢٠- ٥٢٢، مقالات الأصول ١: ٤٤٠- ٤٤١.