تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٧ - الصورة الثانية فيما إذا كان المخصّص اللفظيّ المجمل منفصلا
كما لا يستقرّ الظهور التامّ للأوّل، كذلك إذا ورد «لا تكرم الفسّاق منهم» أو «من العلماء» فإنّه- طبعا و قهرا- يرجع إلى القانون الكلّي، و يعدّ من تبعاته، و لا سيّما إذا كان بناء القوانين على الصدور التدريجيّ.
و لذلك ترى في الدساتير العرفيّة و القوانين الأساسيّة العقلائيّة، ذكر المخصّصات بعنوان الموادّ و التبصرة في ذيل كتب القانون، و يلحقونه به في النشر للعمل، فتأمّل جيّدا.
و من هنا يظهر: أنّ ما أفاده «الدرر» [١] غير تامّ على كلّيته، كما أنّ ما أفاده السيّد الوالد- مدّ ظلّه- ردّا عليه [٢]، في غير محلّه، لأنّ النّظر المزبور فيه يرجع إلى ما حصّلناه. و لا تنافي بينه و بين كون ذلك هو الوجه، للزوم الفحص عن المخصّص قبل العمل بالعامّ، كما أنّه هو الوجه لتقديم الخاصّ و المقيّد على العامّ و المطلق.
فتحصّل: أنّ الوجوه المشار إليها كلّها غير تامّة، و لا سيّما القول بتعنون العامّ بالمخصّص، لما عرفت منّا [٣] من إنكاره في الاستثناء، فضلا عن غيره، و عرفت أنّ التفصيل المزبور قريب.
إن قلت: بعد ما استقرّت حجّية العامّ و تمّ ظهوره، فلا معنى للسراية [٤].
قلت: نعم، إلاّ أنّه إذا أخبر المتكلّم و المقنّن مثلا بعد ما استقرّ الظهور: بأنّ الأمر اشتبه عليه، و كان في نفسه يقول: «أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم» فهل ترى حجّية العامّ في الشبهة المصداقيّة الناشئة عن المفهوميّة، أم مجرّد انفصال المخصّص لا ينفع؟! فإذن تتبيّن وجاهة التفصيل.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٣٤- ٢٣٥.
[٢]- مناهج الوصول ٢: ٢٤٦.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٣٢- ٢٣٣.
[٤]- نهاية الدراية ٢: ٤٥٤.