تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٥ - الصورة الثانية فيما إذا كان المخصّص اللفظيّ المجمل منفصلا
و غاية ما يمكن أن يقرّب به السقوط: هو أنّ سقوط الحجّية بلا حجّة أقوى، و رفع اليد عنها بلا قرينة، ممنوع بحكم العقل و العقلاء.
و في بعض التعابير: «إنّ المخصّص غير الحجّة في مورد الإجمال، كيف يتمكّن من إسقاط ما هو حجّة في ذلك المورد لولاه؟!» [١].
و أنت خبير: بأنّ التعبير الأوّل ممّا يجري في العامّ غير المتمسّك به في الشبهة المصداقيّة، و التعبير الثاني أيضا جار فيه، مع أنّ الأصحاب لا يتمسّكون به فيها [٢] إلاّ من شذّ [٣].
و بالجملة: ما يمكن أن يستند إليه في الحجّية أمور:
أحدها: ما أفاده «الدرر» و هو أنّ المخصّص المنفصل إذا كان صادرا عن المقنّن الباني على ذكر المخصّصات منفصلة، يوجب الإجمال، لأنّه حاله في كلامه حال المتّصل في كلام غيره [٤]، انتهى المهمّ منه.
و إن شئت قلت: بعد كون العادة في القوانين الكلّية العرفيّة و الشرعيّة على التدريج في التقنين، فالمخصّصات المتدرّجة في الوجود و المتأخّرة زمانا، تلتحق بالعمومات حسب البناءات العرفيّة، و تعدّ من تتمّة كلام المقنّن الناظر إلى قوانينه، و نتيجة ذلك إمّا الحكم بالسراية، أو احتمالها مع وجود ما يصلح لذلك، و هو خروج العنوان المذكور عنه.
ثانيها: أنّ جريان أصالة التطابق و الجدّ هنا مشكل، و لو صحّ ما استمسك به السيّد الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- في مسألة عدم حجّية العمومات في الشبهة
[١]- تهذيب الأصول ١: ٤٧٢.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٩٣- السطر ٣، كفاية الأصول: ٢٥٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٢٥، نهاية الأفكار ١: ٥١٨، نهاية الأصول: ٣٢٨- ٣٣٢.
[٣]- تشريح الأصول: ٢٦١- السطر ٢١- ٢٧، غرر العوائد من درر الفوائد: ٨٤.
[٤]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٥.