تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٩ - بقي شيء حول كلمة «أيّ»
قلت: و إن كان الأمر كذلك في مرحلة التعليم، و لكن بحسب الواقع ما هو المبتدأ هو الأفراد على نعت الإجمال الملحوظ في كلمة «كلّ».
و ممّا يؤيّد ذلك، أنّ النحاة و أصول العربيّة على ملاحظة المضاف إليه في التذكير و التأنيث، فلا يقال: «كلّ هند عالم» بل يقال: «كلّ هند عالمة» و منه قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ* [١] و كما في زيارة الجامعة فقال فيها بالنسبة إلى كلمة «بعض»: «طابت و طهرت بعضها من بعض» [٢] و ليس المقام مقام اكتساب التأنيث أو التذكير، فافهم و اغتنم.
بقي شيء حول كلمة «أيّ»
يظهر من بعض الأصوليّين: أنّ مثل كلمة «أيّ» و ما شابهها تفيد العموم الاستغراقيّ [٣]، و قد نصّ على خلافه الآخر [٤].
و قال في «الأقرب»: «و هي- أيّ- بمثابة كلّ مع النكرة، و بمثابة بعض مع المعرفة» [٥] انتهى.
و قد أنهيت أقسامها إلى الخمسة، و قد تحرّر منّا أنّ كثيرا منها ترجع إلى واحد.
و الإنصاف: أنّ المتفاهم منها في مثل قولهم: «أكرم أيّ رجل أو «أعتق أيّة رقبة» لا يفيد إلاّ البدليّة، ضرورة أنّه إذا قيل: «أكرم كلّ عالم» يجب الإكرامات حسب الأفراد، و إذا قيل: «أكرم أيّ عالم» لا يفيد إلاّ وجوبا واحدا، و لذلك يستحسن أن يقال: «أكرم أيّ عالم شئت» فتأمّل جيّدا.
[١]- آل عمران (٣): ١٨٥، الأنبياء (٢١): ٣٥.
[٢]- الفقيه ٢: ٣٧٢، بحار الأنوار ٩٩: ١٣٠.
[٣]- إشارات الأصول: ٢٣٦، منتهى الأصول ١: ٤٤٣.
[٤]- قوانين الأصول ١: ١٩٧، السطر ١٨- ٢١، نهاية الأفكار ١: ٥٠٦.
[٥]- أقرب الموارد ١: ٢٦.