تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٣ - فذلكة البحث
أداة العموم في الكلام لا يكفي للاحتجاج به، و لو كان ذلك لاستيعاب المدخول وضعا لكانت الحجّة مع العبد، دون المولى في هذه المواقف.
و بعبارة أخرى: كما في المطلقات يقولون «بأنّ الأصل ثبوت الإطلاق للكلام إلاّ إذا قامت القرينة على خلافه» كذلك في المقام، فإنّ الكلام يحمل على العموم الاستيعابيّ و الأصوليّ عند عدم القرينة، و أمّا مع القرينة فلا، و هكذا مع وجود ما يصلح للقرينيّة.
و كلّ ذلك لصحّة استعمال أداة العموم في محيط خاصّ، و بالنسبة إلى المنطقة المعيّنة، كما في قوله تعالى في قصّة مريم: نِساءِ الْعالَمِينَ [١] و ورود تفسيرها: بأنّها «سيّدة نساء عالمها» [٢] و هذا التفسير غريب إلاّ على القول بعدم الدلالة الوضعيّة لتلك الصيغ المتخيّلة لإفادة الاستيعاب، فتأمّل جيّدا.
و بالجملة: بعد المراجعة إلى موارد استعمال هذه الأداة، نجد صحّة ذلك باعتبار المحيط الخاصّ، من غير كون ذلك دليلا على تقييد المدخول حتّى يقال:
بعدم التهافت بين الدلالة على الاستيعاب، و كون المدخول مقيّدا [٣].
فذلكة البحث
إنّ تعرّض الأصحاب لتعريف العامّ ب «ما يدلّ على الاستيعاب» [٤] ثمّ البحث عن أنّ في العمومات هل نحتاج إلى المقدّمات و عدمه [٥]؟ غير صحيح، لأنّ مع
[١]- آل عمران (٣): ٤٢.
[٢]- علل الشرائع ١: ١٨٢- ١، تفسير العيّاشي ١: ١٧٤.
[٣]- كفاية الأصول: ٢٥٤.
[٤]- قوانين الأصول ١: ١٩٢- السطر ٢١، مفاتيح الأصول: ١٤٩- ١٥٠، هداية المسترشدين:
٣٣٩- ٣٤١.
[٥]- كفاية الأصول: ٢٥٤- ٢٥٥، نهاية الأفكار ٢: ٥٠٩- ٥١٠، مناهج الوصول ٢: ٢٣٢- ٢٣٤.