تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠١ - بحث و تحصيل حول استغناء العامّ عن مقدّمات الحكمة
الاستيعاب وضعا، يلزم المجازيّة عند التخصيص، فقولنا: «كلّ عالم يجب إكرامه» لا يدلّ إلاّ على الكثرة الإجماليّة، بحيث إذا خصّص بقوله: «لا تكرم الفسّاق منهم» لا يلزم استعمال الأداة في غير ما وضعت له، و هو استيعاب المدخول [١].
و ينحلّ بما سيجيء تفصيله: من أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة مطلقا [٢]، و ذلك لأنّه بحسب الإرادة الاستعماليّة يكون مستعملا فيما وضع له، و إنّما قامت القرينة على تخلّف الجدّ عن الاستعمال، كما تحرّر مرارا.
بحث و تحصيل: حول استغناء العامّ عن مقدّمات الحكمة
اختار السيّد الوالد المحقّق تبعا لجماعة من الأعلام رحمهم اللَّه [٣] أنّ العامّ غنيّ عن مقدّمات الحكمة.
و غاية ما أفاده، هو أنّ لفظة «كلّ» و سائر الأدوات تفيد الكثرة، و الإضافة إلى الطبيعة تفيد الكثرة من تلك الطبيعة، و الطبيعة تفيد نفسها، لا الأمر الخارج عن حدود الموضوع له، فإذا كان الأمر كذلك فلا يستفاد الاستيعاب إلاّ من الوضع و مقتضى الدلالة اللفظيّة.
و قال في موضع: إنّ بناء العقلاء على الحكم بالاستيعاب و الاحتجاج بالعمومات من غير توقّف على المقدّمات، بخلاف ما إذا كان الحكم على الطبيعة.
نعم، بالنسبة إلى حالات الأفراد و أوقاتها نحتاج إليها، و لكنّه خارج عن دلالة العامّ على الأفراد، ففي دلالتها على الأفراد لا معنى لتلك المقدّمات، لأنّ الكلّ
[١]- لاحظ كفاية الأصول: ٢٥٤.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢١٦.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٠- ٢١٣، نهاية الدراية ٢: ٤٤٦- ٤٤٨، نهاية الأفكار ٢: ٥١٠، نهاية الأصول: ٣٢٠.