تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠ - المبحث الأوّل في القضيّة الشرطيّة
ذلك يثبت المفهوم بالضرورة.
ثانيهما: إثبات أنّ الخصوصيّة المذكورة في مثل القضيّة الشرطيّة و الوضعيّة أو بعض آخر منها هي العلّة التامّة المنحصرة للحكم المذكور في القضيّة، و تصير النتيجة- حسب مذهب العدلية من اقتضاء الحكم علّة و مصلحة و سببا- انتفاء سببيّة الأمور الاخر لوجوب الإكرام، فيكون منتفيا بانتفاء الموضوع، أو بانتفاء تلك الخصوصيّة و العلّة، و لا تنوب منابها علّة أو علل أخرى و لو اجتمعت ألف مرّة.
و غير خفيّ: أنّ بذلك التقريب تظهر أمور:
أحدها: ما توهّمه بعض المعاصرين، من أنّ المفهوم يدور مدار الحصر المستفاد من القضيّة المشترك فيها جميع القضايا، فإنّه بمعزل عن التحقيق، ضرورة أن مصبّ الحصر مختلف، فإنّ حصر الموضوع بالموضوعيّة أمر، و حصر العلّة الخارجة عن الموضوع أمر آخر، كما هو الواضح.
ثانيها: من الأعلام رحمهم اللَّه من أرجع القضايا الشرطيّة إلى القضايا البتّية، متخيّلا بعض المناسبات، و مدّعيا أنّه مقتضى الفهم العرفيّ [١]، و قد تحرّر منّا في محلّه خلافه، و التفصيل في محلّه [٢].
و الّذي هو المقصود هنا: أنّ رجوع القضيّة الشرطيّة إلى البتّية و عدمها، لا يورث سقوط النزاع في القضيّة الشرطيّة، بل من أرجعها إليها لا بدّ و أن يدّعي حصر الموضوع بعد الإرجاع، و لا يجوز له استظهار العلّية من القضيّة الشرطيّة، ثمّ إرجاعها إلى البتّية، كما لا يخفى.
و من الغريب أنّه (قدّس سرّه) مع إصراره في الرجوع المذكور، استظهر من القضيّة
[١]- فوائد الأصول ٢: ١٧٩ و ٤٨٢.
[٢]- تقدّم في الجزء الثالث: ٩١- ٩٢.