تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٢ - المبحث السابع في مفهوم الموافقة
الخصوصيّة المتعارف بين أصحابنا، و القياس المشهور عند المخالفين، و يكون ذلك من القياس بعد تغيير العنوان و الاسم.
مثلا: إذا ورد: «نهى النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر» [١] فربّما يلغون الخصوصيّة و يقولون: إنّ المنهيّ هي المعاملة الغرريّة، سواء كانت بيعا، أم غير بيع، و ربّما يقال:
إنّ الغرر منهيّ حقيقة، و لا خصوصيّة للبيع و غيره، و لكنّه بمعزل عن التحقيق.
و أمّا في مثل «رجل شكّ بين الثلاث و الأربع» فلا يبعد كونه إلى المثال أقرب، من غير حاجة إلى الإجماع القائم على اشتراك المرأة معه في الحكم، حتّى يقتصر على القدر المتيقّن منه، أو يعلّل أصل اعتباره، فليتدبّر جيّدا.
و أمّا الأولويّة القطعيّة، فهي إن حصلت لأحد فهو، و إن أمكن المناقشة في حجّية ذلك القطع كما تحرّر منّا في محلّه [٢]، و أنكرنا حجّيته الذاتيّة، و بيّنا على أنّه- كسائر الأمارات- يحتاج إلى الإمضاء و إن لم تحصل كما هو كذلك بعد مراعاة أطراف القضيّة، و بعد التوجّه و الالتفات إلى إمكان اختفاء بعض الجهات عليه ممّا لا سبيل له إليه، فلا يكفي غير القطعيّة منه، لأنّه من القياس.
و يلحق به العلل المستنبطة، و إرجاع الكثرات و العناوين الكثيرة إلى الواحد بعد اختلاف الحكم، إلاّ مع قيام القرائن الخاصّة، مثلا لو تمّت الأولويّة القطعيّة في مسألة حجّية الظنّ في الأفعال، فلنا المناقشة فيه: بأنّ الشرع لمراعاة إصابة الظنّ في الركعات اعتبره، دون الظنّ في الأفعال و الأذكار، و هذا و منشأه ربّما يختفي علينا.
أو لو تمّ الاستنباط في مسألة كثير السفر، بأنّ موضوعه هو الكثير الّذي
[١]- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٤٥- ١٦٨، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣، صحيح مسلم باب بيع الحصاة ٣: ٣٣٣.
[٢]- يأتي في الجزء السادس: ١٨- ٤٠.