تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٦ - تذنيب حول منشأ دلالة كلمة «إنّما» على المفهوم
من المنطوق [١]، أم إذا دلّت على الحصر فدلالتها على المفهوم بالوضع [٢]؟ وجهان.
و الّذي هو المهمّ في المقام: أنّ هذا المفهوم لا يقبل التقييد و التخصيص، و ذلك للزوم المجازيّة بعد كون «إنّما» مفيدة بالوضع للحصر، لأنّ التصرّف في المفهوم يوجب التصرّف في المنطوق، و تصير النتيجة عدم كونها للحصر. و الحمل على الحصر الإضافيّ إنكار لدلالتها على الحصر، فهذا أيضا شاهد على أنّ مفاد كلمة «إنّما» ليس الحصر.
فلو ورد: «إنّما يضرّ الصائم أربعة» و كان معناه اللغويّ حصر المضرّة في الأربعة، فالتخصيص يوجب كون المضرّ خمسة، و هو خلاف ما دلّ عليه لفظة «إنّما» و دعوى استناد الحصر إلى مقدّمات الإطلاق [٣] فاسدة.
فما اشتهر: «من أنّ مفهوم الحصر أقوى المفاهيم» [٤] في غير محلّه، بل مفهوم الحصر إن كان مستندا إلى الوضع فهو يخرج عن المفهوميّة، و يكون أقوى من المنطوق، لأنّ من المنطوق ما يقبل التخصيص كالعمومات، بخلافه، لدلالة أداته على حصر الحكم بالمذكور في القضيّة، و التقييد خروج عمّا وضعت له، و إن كان مستندا إلى مقدّمات الإطلاق فهو و غيره سيّان.
و ما ذكرناه في مفهوم الاستثناء بتوهّم حلّ هذه المشكلة هناك [٥]، غير مرضي عندي بعد، و المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل و تدبّر.
[١]- شرح العضدي ٢: ٣٢١- السطر ٢٠- ٢٤، منتهى الأصول ١: ٤٤٢.
[٢]- مفاتيح الأصول: ١٠٧- السطر ١٦ و ٢١٣- السطر ٢١.
[٣]- مقالات الأصول ١: ٤٢٢.
[٤]- مقالات الأصول ١: ٤٢١.
[٥]- تقدّم في الصفحة ١٦٦- ١٧١.