تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٤ - الجهة الثانية في أنّها هل تفيد الحصر ، أم لا ؟
الجهة الثانية: في أنّها هل تفيد الحصر [١]، أم لا [٢]؟
أو يفصّل بين كلمة «إنّما» بالكسر و «أنّما» بالفتح [٣]، أنّ يفصّل بين حصر المسند إليه و بالعكس [٤]، فيفيد الأوّل في قولك: «إنّما زيد كاتب» دون الثاني «إنّما يكتب زيد» وجوه و احتمالات.
و ما هو الأقوى الأظهر هو الوجه الثاني، و ذلك لوجوه:
منها: عدم معهوديّتها للحصر في كلمات السلف و الخلف إلاّ من شذّ من المتأخّرين [٥].
و منها: أنّها بالمقايسة إلى «أنّما» بالفتح و «ليتما» و أمثالها، يظهر اشتراكهما في المعنى، و عدم إفادتها الحصر أيضا.
و منها: أنّها كثيرا ما استعملت فيما لا حصر هناك، كقوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ* [٦] و قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ* [٧] و قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [٨] و قوله تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [٩] و قوله تعالى: إِنَّمَا
[١]- مغني اللبيب: ٥٩، مفاتيح الأصول: ١٠٧- السطر ١٨- ٢١ و ٢١٣- السطر ٢١.
[٢]- مناهج الأحكام و الأصول: ١٣٤- السطر ٢٣- ٢٥.
[٣]- الفصول الغرويّة: ١٥٥.
[٤]- محاضرات في أصول الفقه ٥: ١٤١.
[٥]- قوانين الأصول ١: ١٩٠- السطر ١٥- ١٦، مفاتيح الأصول: ١٠٧- السطر ١٥.
[٦]- فصّلت (٤١): ٦.
[٧]- الرعد (١٣): ٧١.
[٨]- النازعات (٧٩): ٤٥.
[٩]- آل عمران (٣): ١٧٨.