تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٦ - بقي بحث حول كلمة الإخلاص
و الأرض، فما في «الكفاية» [١] و غيره [٢] من الاقتناع بذلك، لا يخلو من تأسّف.
و أجيب أخرى: بأنّ المحذوف لا هذا و لا ذاك، بل المحذوف عنوان «الاستحقاق» و ذلك لما أشير إليه أخيرا، و هو أنّهم كانوا مشركين في العبادة، دون الذات و الصفات، فتقبل شهادتهم المذكورة، لاعترافهم باللَّه الواحد تعالى، فلا حاجة إلى الأجوبة الفلسفيّة الخارجة عن أفق الناس [٣].
و فيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ هذه الكلمة تقبل شهادة من الكافر الجاحد المنكر الدهريّ، و تكفي لترتّب أحكام الإسلام عليها إذا اقترنت بالشهادة الثانية، فلا تخصّ بتلك الطائفة بالقطع و النصّ، فما ارتضاه الأعلام، السيّدان البروجرديّ و الوالد، و العلاّمة المحشّي- عفي عنهم- [٤] لا يخلو من غرابة أيضا.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في الجواب الثالث:
و هو أنّ المحذوف عنوان «الواجب» فإنّه و إن لم يذكره الأصحاب (قدّس سرّهم) إلاّ أنّه الأقرب. و لكن يتوجّه إليه: أنّ المشركين في العبادة كانوا يريدون بها الشهادة على التوحيد العباديّ، فلا تغفل.
و غير خفيّ: أنّ جعل الخبر المحذوف عنوان «الواجب» أولى من «الممكن» بالإمكان العامّ، لسلامته من بعض الإشكالات الأربعة المشار إليها.
كما أنّ كون المحذوف عنوان «الأحد» أي ليس المعبود أحدا إلاّ اللَّه، أولى من كونه عنوان «الاستحقاق» و ذلك لأنّ نفي الاستحقاق، لا ينافي عبادة الأصنام
[١]- كفاية الأصول: ٢٤٨.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٩- ٥١٠.
[٣]- تهذيب الأصول ١: ٤٥٨.
[٤]- نهاية الأصول: ٣١٣، تهذيب الأصول ١: ٤٥٨، نهاية الدراية ٢: ٤٤٢.