تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٦ - المسألة الأولى فيما كانت القضيّتان مستقلّتين
كما يمكن دعوى: أنّ الجملتين لا مفهوم لهما، و ذلك لأنّ كون مجيء زيد علّة تامّة منحصرة لوجوب إكرامه، لا يجتمع مع كون إهانته علّة تامّة منحصرة لعدم وجوب إكرامه، ضرورة أنّ وجوب الإكرام إذا كان مستندا- و لو بوجه عرفت منّا- إلى المجيء فلا يعقل أنّ عدم الوجوب يستند إلى أمر وجوديّ آخر، بل انتفاء المجيء تمام السبب لانتفاء الوجوب، و لا يقبل عدم الوجوب عندئذ علّة أخرى.
و إذا رجعت العلّتان إلى واحد جامع بينهما، يسقط المفهومان إمّا على الإطلاق، أو في مورد المعارضة، و يجوز التمسّك بهما في غير موردها، فلاحظ و تأمّل.
و على هذا فيما إذا ورد: «إن كانت الذبيحة ممّا ذكر اسم اللَّه عليها فلا بأس بها».
و ورد في آخر: «إن كانت الذبيحة ممّا أهلّ به لغير اللَّه فلا تأكل منها».
فإنّه تقع المعارضة فيما إذا ذبحت بلا ذكر اللَّه، فإنّ قضيّة الأولى حرمتها، و مقتضى الثانية حلّيتها، فإن أخذنا بالوجه العرفيّ يلزم الأخذ بالأولى، و إن أخذنا بالوجه الثاني يرجع إلى أصالة البراءة، أو الحرمة، على الخلاف الآخر المحرّر في الأصول [١]، و هكذا إن قلنا بالتخيير العقليّ أو الشرعيّ.
و الإنصاف: أنّ دليل المفهوم كان قاصرا عن إثباته إلاّ في بعض القضايا التي مرّ تفصيلها [٢]، و عندئذ فإثباته هنا مع قطع النّظر عن المكاذبة المزبورة مشكل، فضلا عن تلك المناقشات، فليتدبّر و اغتنم.
[١]- لاحظ تهذيب الأصول ٢: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٢٤ و ما بعدها.