تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٢ - تذنيب حول بعض مناقشات قضيّة الكرّ
و لكنّها بعيدة عن الأذهان العرفيّة و الأفهام السوقيّة، نظير الشبهة في أنّ المنطوق لا يفيد العموم الاستغراقيّ في ناحية المقدّم، لقصور مقدّمات الإطلاق عن إثبات الإطلاق السريانيّ و الشموليّ، كما تحرّر في محلّه [١].
و لو سلّمنا أنّ كلّ مصداق من الكرّ لا ينجّسه شيء من النجاسات، و لكن لنا الإشكال: بأنّ كلمة «شيء» كناية عن أنواع النجاسات أو مصاديق كلّ نوع، فعلى الأوّل فهو، و أما على الثاني فلا يتمّ المقصود.
و ربّما يقال: إنّ على المسلكين يتمّ المقصود و هو نجاسة القليل، فإنّ النافي ينكر تنجّسه على الإطلاق [٢].
و فيه: أنّ النّظر لا يكون منحصرا فيما أفاده العلاّمة النائيني (رحمه اللَّه) بل النّظر أعمّ منه و من إفادة أنّ جميع النجاسات توجب تنجّس الماء، فإذا ثبت أنّ كلّ نجس منجّس فيدفع به قول من يدّعي عدم منجّسيّة النجاسات، فتأمّل جيّدا.
هذا، و قد عرفت منّا المناقشة في خصوص المفهوم: بأنّ المستفاد من قولنا:
«و إن لم يكن الماء قدر كرّ ليس لا ينجّسه شيء» أعمّ من أن ينجّسه شيء بالفعل، أو بالقوّة و الإمكان، في مقابل الكرّ الّذي لا ينجّسه بالفعل.
و بالجملة: فبحسب الثبوت احتمالات ثلاثة:
الأوّل: كون المفهوم إيجابا جزئيّا.
و الثاني: كونه إيجابا كليّا.
و الثالث: كونه مفيدا لإثبات قابليّة ماء غير الكرّ لكون النجاسات تنجّسه، و أمّا أنّها تنجّسه أم لا، فهو أمر خارج عن مفاده، و يحتاج إلى دليل آخر.
فلو كان مفهوم السالبة موجبة، يثبت المفهوم بأحد الوجهين المزبورين، و إن
[١]- يأتي في الصفحة ٤٤٠ و ما بعدها.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٦.