تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٠ - الجهة الثالثة في قوله
و أجيب: بأنّ إلغاء لفظة «شيء» بالمرّة في غير محلّه بالضرورة، و المحافظة على ذلك العنوان الواحد الإجماليّ- و إن كان مرآة و عبرة- يوجب كون الحكم في ناحية الجزاء عموما استغراقيّا في المنطوق، و موجبة جزئيّة في المفهوم، حفظا لكون مفهوم «الشيء» عنوانا مشيرا إلى تلك الذوات و رءوس النجاسات [١].
و فيه: أنّ الأمر كذلك بحسب الصناعة المنطقيّة، و أنّ القضايا الكلّية كلّية منعكسة، و لا تنعكس بشخصيّة، و أمّا بحسب الفهم العرفيّ فلفظة «شيء» كناية، و ليست مرآة و عبرة حتّى يقال بامتناع المرآتية و العبرية، و إذا كانت كناية فما هو موضوع الحكم بحسب الواقع و الإثبات أيضا هي العناوين الذاتيّة، فإذن يكون المفهوم إيجابا كلّيا، و ما في المنطق يصحّ في غير الألفاظ الكنائيّة، فلا تخلط، فما جعلوه هدما لما أفاده (قدّس سرّه) قابل للدفع إنصافا.
نعم، قد أفاده الوالد المحقّق وجها بديعا لهدم مقالة «الشيء» على كلّ تقدير:
و هو أنّ مفهوم كلّ قضيّة ليس إلاّ رفع سنخ الحكم المذكور عن الموضوع، لا إثبات حكم مقامه، فمفهوم قولنا: «لا ينجّسه شيء» هو «ليس لا ينجّسه شيء» و هذا هو سور السالبة الجزئيّة [٢].
لكنّه غير تامّ، لأنّ المفهوم على تقدير كونه كذلك- مع ما فيه من المناقشة و السؤال- لا يكون إلاّ موضوعه «الشيء» كناية، فيكون في الحقيقة هكذا: «و إذا لم يكن الماء قدر كرّ ليس لا ينجّسه البول و الدم ...» إلى آخره، و عندئذ أيضا يكون كلّيا، لا جزئيّا.
نعم، فرق بين كون المفهوم إيجابا، فإنّه ظاهر عندئذ في الكلّي، لظهور قوله:
«ينجّسه البول و الغائط و الدم» في العموم الاستغراقيّ، و بين كونه سلب السلب، فإنّه
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٩٩- ٢٠٠، تهذيب الأصول ١: ٤٥٠- ٤٥١.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٤٥١.