تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٣ - الجهة الأولى في القضية السالبة المشتمل جزاؤها على ألفاظ العموم
من العلّية الثابتة في المنطوق للشرط بالنسبة إلى الجزاء [١].
فالأمر هنا كذلك، فإنّ قضيّة مقدّمات الحكمة هو أنّ مجيء زيد علّة مثلا لتحريم إكرام كلّ عالم على سبيل العامّ المجموعيّ، و المفهوم عندئذ و إن كان ظاهرا في العامّ الاستغراقيّ و الأصوليّ، و لكنّه غير مأخوذ به بالضرورة، فكما أنّه في جانب الهيئة لا يكون مفادها إيجاب الإكرام، بل مفادها تابع لما ثبت في المنطوق، كذلك مفاد المادّة.
فإذا قيل: «إن جاءك زيد فلا تكرم كلّ عالم» و قلنا إنّه ظاهر في العامّ المجموعيّ بحسب المنطوق، فمفهومه حسب ظاهر اللفظ «إن لم يجئك فأكرم كلّ عالم» و هو ظاهر بالضرورة في وجوب إكرام كلّ واحد من العلماء على سبيل العامّ الاستغراقيّ، و لكن لا سبيل إلى التمسّك بهذا الظاهر المولود من القضيّة اللفظيّة، و لا يكون مفاد هيئة «أكرم» إيجابيّا، و لا مفاد «كلّ عالم» عموما استغراقيّا، للزوم خروج المفهوم عن تبعيّة المنطوق، و يكون حينئذ جملة مستقلّة في الإفادة و الاستفادة، و هو غير صحيح.
فما هو المفهوم واقعا للقضيّة المزبورة «إن لم يجئك فلا يحرم إكرام مجموع العلماء» و أمّا في مقام الظاهر فالمفهوم خلافه، لأنّه يصير هكذا «و إن لم يجئك زيد فأكرم كلّ عالم» فافهم و اغتنم، و كن على بصيرة.
و من هنا يظهر: أنّ ما اشتهر في كلماتهم صدرا و ذيلا «من أنّ المفهوم و المنطوق متّفقان في جميع الموادّ، و مختلفان في السلب و الإيجاب» [٢] غير تامّ، بل المفهوم تابع لدليله و سببه، و لا ينظر إلى الموادّ المأخوذة في ظاهر القضيّة، للزوم
[١]- لاحظ ما تقدّم في الصفحة ١٢- ١٣.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٧٣- السطر ٢٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢:
٤٨٥- ٤٨٦، نهاية الأفكار ٢: ٤٩٥- ٤٩٧.