تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٠ - المقام الثالث في الدليل الخارجيّ على التداخل
كذلك، فكيف يتمكّن المولى من الترخيص بالاكتفاء بواحد عن الأفراد إلاّ بذهوله عن لحاظ الفرديّة الراجع إلى ذهوله عن الأسباب المتعدّدة؟! فالتصرّف في مقام الامتثال فيما يقتضي القواعد جواز التداخل جائز، و ليس بلازم، و فيما تقتضي القواعد عدم التداخل غير جائز و غير ممكن.
فتحصّل لحدّ الآن: أنّ فيما يتعدّد السبب نوعا يمكن التداخل، لأجل أنّ الجزاء هي الطبيعة المتقيّدة بالقيود، القابلة للجمع في الذهن مع وحدة تلك الطبيعة، كما في الأغسال المتنوّعة بالقيود الذهنيّة، و أمّا فيما كان الجزاء عنوان مصداق الطبيعة- و إنّ كلّ فرد من النوم يقتضي فردا من الوضوء- فلا يمكن أن تنطبق العناوين على الخارج.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّه يمكن الالتزام بالإجزاء هنا حسب القواعد و الشرع أيضا، لأنّ ما هو في الجزاء مورد الأمر هو الفرد العنوانيّ و المصداق المفهوميّ، لا الخارجيّ، فإذن يجوز الاكتفاء بقصد القيود المأخوذة في الجزاء، و الإتيان بمصداق واحد.
و بالجملة: لا يتصوّر أن يتصرّف الشرع في مقام الامتثال، إلاّ بعد التصرّف في مقام الجعل، فلا يجوز أن يكتفي بالغسل مع نيّة الجنابة عن سائر الأغسال الاخر من دون أن ينويها، أو يجتزئ بغسل بلا نيّة خاصّة عن سائر الأغسال إلاّ بعد انصرافه عن مطلوبه، و إذا صار مطلوبه واحدا فيرجع إلى وحدة المسبّب الراجعة إلى وحدة السبب، و هذا هو ما أشرنا إليه في صدر المسألة، من أنّ أوسعيّة مقام الامتثال ممّا لا يعقل، و يرجع ذلك إلى التصرّف في مقام الجعل، كما في جميع القواعد المضروبة في مقام الامتثال، كقاعدة التجاوز و أمثالها، فلاحظ و اغتنم.
فتحصّل: أنّه مع الإقرار بتعدّد السبب و المسبّب، لا يعقل تداخل السبب تعبّدا إلاّ برجوعه إلى وحدة المسبّب الملازمة لوحدة السبب.