تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٧ - حول اختيار الوالد المحقّق لتعدّد السبب و المسبّب
واحدا، و يكون معلول الإذعان بذلك الحدث، و يترشّح عقيب التصوّر و التصديق إرادة التشريع و البعث، و مع وحدة الجامع المتصوّر لا تتعدّد الإرادة بالضرورة، و إذا كانا مؤثّرين و دخيلين كلّ مع قطع النّظر عن الآخر فلتصوّر البول، و التصديق بأنّه يوجب الوضوء و يستتبع إيجاب الوضوء، و تصوّر النوم كذلك، و لا يعقل كون إرادة الإيجاب واحدة، لتعدّد المبادئ المنتهية إلى تعدّدها بالضرورة.
فعلى هذا، تنحلّ معضلة المسألة بما لا مزيد عليه، من غير الحاجة إلى الوجوه الاخر العرفيّة.
و إلى ما ذكرناه يرجع ما عن فخر الإسلام (قدّس سرّه): «من أنّ الأسباب إن كانت معرّفات لا يترتّب عليه مسألة عدم التداخل، بخلاف ما إذا كانت مؤثّرات» [١].
و المراد من «المؤثّرات» هي الدخيلات في الحكم، كما لا يخفى. فما أورده الفخر (رحمه اللَّه) على والده (قدّس سرّه) في محلّه بحسب التصور، لا التصديق، ضرورة أنّ الأصل اللفظيّ يقتضي كون الشرط بعنوانه دخيلا، لا بجامعه، و ما أوردناه على والدنا- مدّ ظلّه- في محلّه أيضا عقلا و عرفا، ضرورة أنّ مقتضى حكم العقل- مع فرض تعدّد السبب- تعدّد الإرادة الإلزاميّة على وجه التأسيس لا التأكيد، و قضيّة حكم العرف في القضيّتين الشرطيّتين و أمثالهما، دخالة العناوين بما لها من المعاني في ترشّح الإرادة لا بجامعها، فليتدبّر و اغتنم.
و من هنا يظهر: أنّ أصحابنا المتأخّرين كأنّهم لم يصلوا إلى مرام الفخر (رحمه اللَّه) في المسألة، و ظنّوا أنّه لا يرجع إلى محصّل [٢].
نعم، لا يتمّ ما أفاده (قدّس سرّه) في المسألة الآتية، و هي ما إذا تعدّد السبب تعدّدا
[١]- إيضاح الفوائد ١: ١٤٥.
[٢]- كفاية الأصول ٢: ٤٩٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٩٢، مطارح الأنظار: ١٧٦- السطر ٢- ٢٧.