تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٦ - حول اختيار الوالد المحقّق لتعدّد السبب و المسبّب
و بالجملة: قضيّة هذه الشبهة سقوط الوجوه المتمسّك بها لترجيح الإطلاق في ناحية الصدر على الذيل، لأنّه فرع لزوم التصرّف في أحد الإطلاقين، و فرع العلم الإجماليّ بعدم إمكان الأخذ بهما مجموعا، و لو كان المسبّب هو الوجوب القابل للتعدّد على الوجه المزبور فيتعدّد المسبّب، من غير أن تشتغل الذمّة بأكثر من طبيعة واحدة، و هي الوضوء من غير قيد و تعدّد.
و مقتضى الشبهة العقليّة حمل الوجوبين على التأكيد، و لأجل وحدة المتعلّق لا يبقى وجه للتمسّك بقاعدة «التأسيس خير من التأكيد» و تصير النتيجة هي أصالة التداخل، كما هو الواضح.
قلت: تندفع هذه الشبهة بما تحرّر في محلّه من أنّ الإرادة من الصفات التي تحتاج في وجودها إلى المبادئ، و لا يمكن أن توجد في النّفس جزافا [١].
و هذا من غير فرق بين الإرادة الفاعليّة و الآمريّة، فإنّها أيضا تكوينيّة متعلّقة بالبعث نحو المادّة.
و بناء على هذا، إذا تعدّد السبب فإمّا يرجع ذلك إلى أنّ التعدّد صوريّ، و السبب الواقعيّ واحد، فيكون من الكواشف الشرعيّة عن السبب الواقعيّ، و يصير معرّفا لما هو السبب.
أو يكون ما هو المأخوذ في الدليل حسب الأصل اللفظيّ، مؤثّرا بنفسه و سببا و موضوعا بعنوانه، و بالجملة دخيلا بما له من المعنى.
فإن كان من قبيل الأوّل، فلا تكون الإرادة الباعثة نحو الوضوء إلاّ واحدة.
و إن كان من قبيل الثاني، فلا يعقل أن تكون تلك الإرادة واحدة، لما عرفت من احتياجها إلى المبادئ في وجودها و تحقّقها.
و لو كان البول و النوم مرآتين للحدث الّذي هو الجامع، فلا يكون الأمر إلاّ
[١]- تقدّم في الجزء الثاني: ٤٠- ٤١ و ٤٩.